اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٦٧
(وإذا مات من له الخيار بطل خياره) وتم البيع من جهته (ولم ينتقل إلى ورثته) لأنه ليس إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور انتقاله، والإرث فيما يقبل الانتقال، بخلاف خيار العيب، لأن المورث استحق المبيع سليما، فكذا الوارث فأما نفس الخيار فلا يورث، هداية.
(ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب غكان بخلاف ذلك) بأن لم يوجد معه أدنى ما يطلق عليه اسم الكاتب والخباز، فتح (فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن) لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن؛ لكونها تابعة في العقد (وإن شاء ترك)؛ لفوات الوصف المرغوب فيه المستحق في العقد بالشرط، وفوته يوجب التخيير، لأنه ما رضى به بدونه، وهذا بخلاف شرائه شاةً على أنها حامل أو تحلب كذا رطلا، أو يخبز كذا صاعا، أو يكتب كذا قدراً، فإنه يفسد البيع، لأنه شرط زيادة مجهولة لعدم العلم بها، فتح. أي: والسابق وصف مرغوب فيه كوصف السلامة، ولذا لو شرط أنها حلوب أو لبون جاز.
--------------------------
٣ باب خيار الرؤية.
- ومن اشترى شيئاً لم يره فالبيع جائزٌ، وله الخيار إذا رآه: إن شاء أخذه، وإن شاء رده ومن باع ما لم يره فلا خيار له، ومن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطوياً أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها، فلا خيار له وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها، وبيع الأعمى وشراؤه جائزٌ، وله الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف بالشم، أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق، ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له،
ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ، وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقياً والمتعاقدان بحالهما، ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما،
ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره، ومن رأى شيئاً ثم اشتراه بعد مدةٍ: فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له، وإن وجده متغيراً فله الخيار.
--------------------------
باب خيار الرؤية
قدمنا وجه تقديمه على خيار العيب، وهو من إضافة المسبب إلى المسبب.