اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٦٦
(وخيار البائع) ولو مع خيار المشتري (يمنع خروج المبيع من ملكه) اتفاقاً (فإن قبضه المشتري فهلك في يده) في مدة الخيار (ضمنه بالقيمة) لو قيميا، وبالمثل لو مثليا؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك؛ لأنه كان موقوفاً، ولا نفاذ بدون المحل، فبقي مقبوضاً في يده على سوم الشراء، وقيمة في القيمى، والمثل في المثلى، فتح.
ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع، ولا شيء على المشتري اعتباراً بالمطلق، هداية.
(وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع) بالإجماع، جوهرة (إلا أن المشتري لا يملكه، عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه)؛ لأنه لما خرج من ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك، ولا عهد لنا به في الشرع، ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه فلو قلنا بأنه يدخل المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة، ولا أصل له في الشرع، لأن المعاوضة تقتضي المساواة، هداية. قال في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي والموصلي، تصحيح (فإن هلك في يده هلك بالثمن) المسمى، لأنه عجز عن رده فلزمه ثمنه (وكذلك إن دخله عيب) لازم، سواء كان بفعل المشتري أو أجنبي أو آفة سماوية أو فعل المبيع، وأما العيب الغير اللازم كمرض: فإن زال في المدة فهو على خياره، وإلا لزمه العقد، لتعذر الرد، ابن كمال، ولا يخرج شيء من مبيع وثمن عن ملك مالكه إذا كان الخيار لهما اتفاقاً، وأيهما فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقد (ومن شرط له الخيار)، من بائع أو مشتر أو أجنبي (فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه)، لأن هذا فائدة الخيار (فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز) إجماعاً، لأنه إسقاط لحقه، فلا يتوقف على حضور الآخر، كالطلاق والعتاق، إلا إذا كان الخيار لهما وفسخ أحدهما فليس للآخر الإجازة، لأن المفسوخ لا تلحقه الإجازة (وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضراً) والشرط العلم،وكنى بالحضرة عنه لأنه سببه، حتى لو كان حاضراً ولم يعلم لم يجز، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز وإن لم يكن الآخر حاضراً، قال في التصحيح: ومشى على قولهما النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، اهـ. ولو شرط المشتري أو البائع الخيار لأجنبي وثبت للأصيل مع النائب، فإن أجاز أحدهما أو فسخ صح، وإن أجاز أحدهما وعكس الآخر اعتبر الأسبق، لثبوت حكمه قبل المتأخر فلم يعارضه، ولو صدرا معاً أو لم يعلم السابق فالفسخ أحق، زيلعي.