اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٦٣
(وكذلك من باع ثوبا) يضره التبعض (مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان) وكذلك كل معدود متفاوتٍ كإبل وعبيد ونحوهما (ومن ابتاع): أي اشترى (صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم) مثلا (فوجدها أقل) مما سمى له (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع) لتفرق الصفقة عليه، وكذا كل مكيل وموزون ليس في تبعيضه ضرر (وإن وجدها أكثر من ذلك فالزيادة للبائع)؛ لأن البيع وقع على مقدار معين (ومن اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم) مثلا (أو أرضاً على أنها مائة ذراع بمائة درهم فوجدها أقل) مما سمى له (فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذها بجملة الثمن) المسمى (وإن شاء تركها)؛ لأن الذرع وصف في الثوب، بخلاف الأول؛ فإنه مقدار يقابله الثمن، والوصف لا يقابله شيء من الثمن، إلا أنه يخير لفوات الوصف المذكور (وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه) البائع (فهو): أي الزائد (للمشتري، ولا خيار للبائع) لما ذكرنا أنه صفة، فكان بمنزلة ما إذا باعه معيباً فإذا هو سليم، وهذا حيث لم يكن الذرع مقصوداً كما أفاده بقوله: (وإن قال بعتكها): أي الأرض المتقدم ذكرها (على أنها مائة ذراع بمائة درهم) مثلا (كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فهو بالخيار: إن شاء أخذها بحصتها من الثمن)؛ لأن الوصف وإن كان تابعاً لكنه صار أصلا بانفراده بذكر الثمن؛ فينزل كل ذراع منزلة ثوب، وهذا لأنه لو أخذه بكل الثمن لم يكن آخذاً كل ذراع بذرهم، هداية، (وإن شاء تركها) لتفرق الصفقة (وإن وجدها زائدة كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم، وإن شاء فسخ البيع) لدفع ضرر التزام الزائد.
(ومن باع داراً دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه): أي البناء في عقد البيع؛ لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف، وهو متصل به اتصال قرار، فيدخل تبعاً له، والأصل في جنس هذا: أن كل ما كان اسم المبيع متناولا له عرفاً أو كان متصلا به اتصال قرار - وهو ما وضع لا ليفصل - دخل من غير ذكر (ومن باع أرضاً) ذات نخل وشجر (دخل ما فيها) من النخل والشجر في البيع أيضاً (وإن لم يسمه) لأنه متصل به اتصال قرار فأشبه البناء، قال قاضيخان: هذا في المثمرة، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل، صغيراً كان أو كبيراً، تصحيح (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية)؛ لأنه متصل بها للفصل، وله غاية ينتهي إليها، بخلاف الأول (ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمرة) سواء كانت له قيمة أو لا في الصحيح، هداية. (فثمرته للبائع) لأن الاتصال وإن كان خلقة فهو للقطع لا للبقاء فأشبه الزرع (إلا أن يشترطها) أي الثمرة (المبتاع): أي المشتري، لأنه حينئذ يكون من المبيع، وعبر هنا بالشرط وثمة بالتسمية إشارة لعدم الفرق بينهما، وأن هذا الشرط غير مفسد.
(ويقال للبائع: اقطعها) أي الثمرة، وإن لم يظهر صلاحها (وسلم المبيع) وكذا إذا كان في الأرض زرع، لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع؛ فكان عليه تفريغه وتسليمه كما إذا كان فيه متاع (ومن باع ثمرة) بارزة (لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع) لأنه مال متقوم: إما لكونه منتفعاً به في الحال، أو في الثاني، وقد قيل: لا يجوز قبل أن يبدو صلاحها، والأول أصح، هداية، وقيدنا الثمرة بكونها بارزة لأن بيعها قبل الظهور لا يصح اتفاقا، ولو برز بعضها دون بعض لا يصح في ظاهر المذهب، وصححه السرخسي، وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر، ويجعل المعدوم تبعاً للموجود استحساناً لتعامل الناس للضرورة، زيلعي، وظاهر الفتح الميل إلى هذا، وقواه شيخنا (ووجب على المشتري قطعها في الحال) بطلب البائع؛ تفريغاً لملكه، وهذا إذا اشتراها مطلقا، أو بشرط القطع (فإن) كان (شرط تركها على النخل) حتى تتناهى (فسد البيع)؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وهو شغل مال الغير، ولو اشتراها مطلقاً وتركها بإذن البائع طاب له الفضل، وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته (٣)؛ لحصوله بجهة محظورة، هداية.