اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٦٢
(ومن أطلق الثممن في البيع) عند التقييد بالوصف: بأن ذكر القدر دون الصفة (كان) الثمن المقدر محمولا (على غالب نقد البلد)؛ لأنه المتعارف وفيه التحري للجواز فيصرف إليه، هداية (فإن كانت النقود مختلفة) في النقد والمالية (فالبيع فاسد) للجهالة (إلا أن يبين أحدها) في المجلس، لارتفاع الجهالة قبل تقرر الفساد، وهذا إذا استوت رواجا، أما إذا اختلفت في الرواج ولو مع الاختلاف في المالية وذلك كالذهب الغازي والعدلي في زماننا فيصح وينصرف إلى الأروج، وكذا يصح لو استوت مالية ورواجا، ويخير المشتري بين أن يؤدي أيها شاء، قال في البحر: فلو طلب البائع أحدها للمشتري دفع غيره، لأن امتناع البائع من قبول ما دفعه ولا فضل تعنت، اهـ. قال شيخنا: يعلم من قولهم "يصح لو استوت مالية ورواجاً" حكم ما تعورف في زماننا من الشراء بالقروش، فإنها في حكم المستوية في المالية فإن القرش في الأصل قطعة مضروبة من الفضة تقوم بأربعين قطعة من القطع المصرية المسماة في مصر نصفا، ثم إن أنواع العملة المضروبة تقوم بالقرش، فمنها ما يساوي عشرة ومنها أقل، ومنها أكثر، وإذا اشترى بمائة قرش فالعادة أنه يدفع ما أراد من القروش أو مما يساويها من بقية أنواع العملة، ولا يفهم أحد أن الشراء وقع بنفس القطعة المسماة قرشا، وقدمنا أن المشتري يخير فيما يساوى مالية ورواجا في دفع أيها شاء. ثم قال: بقي ما إذا اشترى بالقروش المذكورة ثم رخص بعض أنواعها أو كلها واختلفت في الرخص كما وقع ذلك في زماننا مراراً وكثر السؤال عنه، والذي تحرر أنه يؤمر المشتري بدفع المتوسط رخصا، حتى لا يلزم الضرر بهما، وهذا إذا رخص الجميع، أما لو بقي منها نوع على حاله فينبغي أن يلزم المشتري بالدفع منه، لأن اختياره دفع غيره يكون تعنتاً وقصداً لإضرار البائع مع إمكان غيره، وتمتم ذلك في رسالته.
(ويجوز بيع الطعام) وهي الحنطة ودقيقها خاصة في العرف الماضي، فتح (و) جميع (الحبوب) كالشعير والذرة ونحوهما (مكايلة) بمكيال معروف (ومجازفة) وهي كما في المغرب: البيع والشراء بلا كيل ولا وزن (وبإناء بعينه لا يعرف مقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره) والظاهر أنه من المجازفة، وعطفه عليها لأنه صورة كيل ووزن وليس به حقيقة، وهذا إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال سلم لشرطية معرفته كما سيجئ (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عن أبي حنيفة) لتعذر الصرف إلى كلها لجهالة المبيع والثمن، فيصرف إلى الأقل وهو معلوم (إلا أن) تزول الجهالة بأن (يسمى جملة قفزاتها) أو بالكيل في المجلس، ثم إذا جاز في قفيز للمشتري الخيار، لتفرق الصفقة عليه، وقالا: يجوز في الوجهين، وبه يفتي، شرنبلالية عن البرهان، وفي النهر من عيون المذهب: وبه يفتي تيسيراً، وفي البحر: وظاهر الهداية ترجيح قولهما؛ لتأخير دليلهما كما هو عادته، اهـ. قال شيخنا: لكن رجح في الفتح قوله وقوى دليله على دليلهما، ونقل ترجيحه العلامة قاسم عن الكافي والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. ولعله من حيث قوة الدليل؛ فلا ينافي ترجيح قولهما من حيث التيسير، ثم رأيته في شرح الملتقى أفاد ذلك، اهـ. والفتوى على قوله.
(ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها) وإن علم عددها بعد العقد، ولو في المجلس على الأصح، سراج عن الحلواني؛ للجهالة وقت العقد، وكذا في الواحدة لأن بيع شاة من قطيع لا يصح للتفاوت بين الشياه، بخلاف بيع قفيز من صبرة فإنه يصح؛ لعدم التفاوت.