اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٦١
(وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع) وإن لم يقبض (ولا خيار لواحد منهما) لأن في الفسخ إبطال حق الآخر، فلا يجوز، والحديث محمول على خيار القبول (٢) وفي الحديث إشارة إليه؛ فإنهما متبايعان حقيقة حالة المباشرة لا بعده، وإن احتمله باعتبار ما كان؛ فحمله على حالة مباشرته أولى عملا بالحقيقة، والتفرق محمول على تفرق الأقول (إلا من عيب) أو شرط (أو عدم رؤية) كما يأتي.
(والأعواض المشار إليها) من مبيع أو ثمن (لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع) لنفي الجهالة بالإشارة ما لم يكن ربوياً قوبل بجنسه (والأثمان المطلقة): أي غير المشار إليها، بدليل المقابلة (لا يصح) البيع بها (إلا أن تكون معروفة القدر والصفة)؛ لأن التسليم واجب بالعقد، وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة، فيمتنع التسليم والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز، وهذا هو الأصل، هداية. وهذا حيث اختلف نقد البلد ماليةً واستوى رواجاً، بدليل ما بعده.
(ويجوز البيع بثمن حال) وهو الأصل (ومؤجل، إذا كان الأجل معلوما) لئلا يفضي إلى المنازعة، وهذا إذا بيع بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدرٌ؛ لما فيه من ربا النساء كما سيجئ، وابتداء الأجل من وقت التسليم، ولو فيه خيار فمنذ سقوطه عنده، خانية، ويبطل الأجل بموت المديون، لا الدائن.