اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٥٧
(ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة)، لأن المساواة فيه غير مشروطة، لكن بشرط التقابض في المجلس.
(ومن باع سيفاً محلى) بفضة (بمائة درهم) فضة (وحليته خمسون درهماً فدفع) المشتري (من ثمنه خمسين) درهماً (جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة) التي هي الحلية (وإن لم يبين) المشتري (ذلك)؛ لأن قبض حصتها في المجلس واجب لكونه بدل الصرف، والظاهر من حاله أنه يأتي بالواجب (وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما) تحريا للجواز؛ لأنه يذكر الاثنان ويراد به الواحد كما في قوله تعالى: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (١)
(الآية ٢٢ من سورة الرحمن). وكذا لو قال: هذا المعجل حصة السيف؛ لأنه اسم للحلية أيضاً لدخولها في بيعه تبعاً، ولو زاده "خاصة" فسد البيع؛ لإزالة الاحتمال، كما في الهداية. (فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية)؛ لأنه صرف؛ وشرطه التقابض قبل الافتراق (و) كذا في (السيف إذا كان لا يتخلص إلا بضرر)؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر؛ ولهذا لا يجوز إفراده بالعقد كالجذع في السقف (وإن كان يتخلص بدون ضرر جاز البيع في السيف)؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية، وهذا إذا كانت الفضة المفروزة أزيد من الحلية، فإن كانت مثلها أو أقل أو لا يدري لا يجوز البيع (وبطل في الحلية)؛ لعدم التقابض الواجب، والأصل في ذلك أنه من بيع عقد مع غيره كمفضض ومزركش بنقد من جنسه يشترط زيادة الثمن والتقابض، وإن بغير جنسه شرط التقابض فقط (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض) البائع (بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض) فقط (وصح فيما قبض وكان الإناء شركة بينهما)؛ لأن الإناء كله صرف؛ فصح فيما وجد شرطه، وبطل فيما لم يوجد، والفساد طارئ، لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع. هداية (وإن استحق بعض الإناء) بالبرهان (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء رده) لتعيبه بغير صنعه؛ لأن الشركة عيب، والفرق بين هذه والتي قبلها أن الشركة في الأولى من جهة المشتري، وهنا كانت موجودة مقارنة للعقد. عيني.