اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٥٢
(ويجوز بيع اللحم بالحيوان) ولو من جنسه (عند أبي حنيفة وأبي يوسف)، لأنه بيع الموزون بما ليس بموزون، فيجوز كيف كان بشرط التعيين لاتحاد الجنس. وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد بمقابلة السقط؛ كالزيت بالزيتون قال في التصحيح: وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد بمقابلة السقط؛ كالزيت بالزيتون قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، ومشى عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (ويجوز بيع الرطب بالتمر) وبالرطب (مثلا بمثل) كيلا عند أبي حنيفة، لأن الرطب تمر، وبيع التمر بمثله جائز، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: وقالا لا يجوز، والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي، والمحبوبي وصدر الشريعة (و) يجوز بيع (العنب بالزبيب) وكذا كل ثمرة تجف كتين ونحوه: يباع رطبها برطبها وبيابسها؛ قال في العناية: كل تفاوت خلقي كالرطب والتمر والجيد والردئ فهو ساقط الاعتبار، وكل تفاوت بصنع العباد كالحنطة بالدقيق والحنطة المقلية بغيرها يفسد. اهـ (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم) بكسر السينين (بالشيرج) ويقال له حل، بالمهملة (حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير) بفتح المثلثة وبكسر الجيم - النقل. وكذا كل ما لتفله قيمة كجوز بدهنه ولبن بسمنه (ويجوز بيع اللحمان) بضم اللام - جمع لحم. مصباح (المختلفة بعضها ببعض متفضلا) والمراد لحم البقر والإبل والغنم، فأما البقر والجواميس فجنس واحد، وكذا المعز والضأن، والعراب والبخاتي. هداية. (وكذلك ألبان البقر والغنم، وخل الدقل) بفتحتين - ردئ التمر (بخل العنب) متفاضلا، للاختلاف في الأصول؛ وكذا في الأجزاء باختلاف الأجزاء والمقاصد (ويجوز بيع الخبر) ولو من البر (بالحنطة والدقيق متفاضلا) لأن الخبز صار عدديا أو موزونا، والحنطة مكيلة، وعن أبي حنيفة: لا خير فيه، والفتوى على الأول، ولا خير في استقراضه عدداً أو وزنا عند أبي حنيفة، لأنه يتفاوت بالخبز والخباز والتنور والتقدم والتأخر. وعند محمد: يجوز بهما؛ للتعامل. وعند أبي يوسف: يجوز وزناً، ولا يجوز عدداً؛ للتفاوت في آحاده. هداية قال في الدر: والفتوى على قول محمد. ابن ملك، واختاره في الاختيار؛ واستحسنه الكمال، واختاره المصنف تيسيراً. اهـ. باختصار.
(ولا ربا بين المولى وعبده): لأن العبد وما في يده ملك لمولاه فلا يتحقق الربا، (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب)، لأن مالهم مباح في دارهم؛ فبأي طريق أخذه المسلم مالا مباحاً إذا لم يكن فيه غدر. بخلاف المستأمن منهم، لأن ماله صار محظوراً بعقد الأمان. هداية.
--------------------------
٣ باب السلم.
- السلم جائزٌ (١) في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض، وفي المذروعات، ولا يجوز السلم في الحيوان، ولا في أطرافه، ولا في الجلود عدداً، ولا في الحطب حزماً، ولا في الرطبة جرزاً.
ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى حين المحل، ولا يصح السلم إلا مؤجلا، ولا يجوز إلا بأجلٍ معلومٍ، ولا يجوز السلم بمكيال رجلٍ بعينه، ولا بذراع رجلٍ بعينه، ولا في طعام قريةٍ بعينها، ولا في ثمرة نخلةٍ بعينها.
ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد: جنسٍ معلومٍ، ونوعٍ معلومٍ، وصفةٍ معلومةٍ، ومقدارٍ معلومٍ، وأجلٍ معلومٍ، ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقد على قدره، كالمكيل والموزون والمعدود، وتسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له حملٌ ومؤنةٌ.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً ولا إلى مكان التسليم، ويسلمه في موضع العقد.
ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه.
ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في المسلم فيه قبل قبضه، ولا تجوز الشركة ولا التولية في المسلم فيه قبل قبضه.
ويجوز السلم في الثياب إذا سمى طولاً وعرضاً ورقعةً، ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز، ولا بأس في السلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبناً معلوماً.
وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، وما لا يمكن ضبط صفته، ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه.
ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع، ولا يجوز بيع الخمر والخنزير، ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز، ولا النحل إلا مع الكوارات.
وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين إلا في الخمر والخنزير خاصةً، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة.
--------------------------