اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٥١
(الربا) لغة: مطلق الزيادة، وشرعاً: فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في المعاوضة، كما أشار إلى ذلك بقوله: هو (محرم في كل مكيل أو موزون) ولو غير مطعوم ومقتات ومدخر (إذا بيع بجنسه متفاضلا؛ فالعلة فيه الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس) قال في الهداية: ويقال: القدر مع الجنس، وهو أشمل. اهـ. يعني يشمل الكيل والوزن معاً (فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز البيع): لوجود شرط الجواز، وهو المماثلة في المعيار (وإن تفاضلا) أو كان فيه نساء (لم يجز) لتحقيق الربا (ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما) يثبت (فيه الربا إلا مثلا بمثل)؛ لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها. جوهرة. وقيد بما يثبت فيه الربا لإخراج ما لا يدخل تحت القدر كحفنة بحفنتين وتفاحة بتفاحتين وفلس بفلسين وذرة من ذهب وفضة مما لا يدخل تحت الوزن بمثليها بأعيانهما؛ فإنه يجوز التفاضل لفقد القدر، ويحرم النساء لوجود الجنس، فلو اكتفى الجنس أيضاً حل مطلقاً؛ لعدم العلة (فإذا عدم الوصفان) أي الجنس والمعنى المضموم إليه) من الكيل أو الوزن (حل التفاضل والنساء) بالمد لا غير - التأخير، مغرب لعدم العلة المحرمة، والأصل فيه الإباحة هداية، (وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء) لوجود العلة (وإن وجدا أحدهما): أي القدر وحده، أو الجنس وحده (وعدم الآخر حل التفاضل، وحرم النساء) ولو مع التساوي، واستثنى في المجمع والدار إسلام النقود في موزون؛ لئلا ينسد أكثر أبواب السلم؛ وحرر شيخنا تبعاً لغيره أن المراد بالقدر المحرم القدر المتفق؛ بخلاف النقود المقدرة بالصنجات مع المقدرة بالأمنان والأرطال (وكل شيء نص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا)؛ أي (وإن ترك الناس الكيل فيه؛ مثل) الأشياء الأربعة المنصوص عليها (الحنطة والشعير والثمن والملح). لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يترك بالأدنى، فلو باع شيئاً من هذه الأربعة بجنسها متساوياً وزناً لا يجوز وإن تعورف ذلك، لعدم تحقق المساواة فيما هو مقدور فيه وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزناً فهو موزون أبداً): أي وإن ترك الناس الوزن فيه (مثل) الإثنين الآخرين (الذهب والفضة) فلو باع أحدهما بجنسه متساوياً كيلا لا يجوز وإن تعورف؛ كما مر (وما لم ينص عليه) كغير الأشياء الستة المذكورة (فهو محلول على عادات الناس)، لأنها دلالة ظاهرة، وعن الثاني اعتبار العرف مطلقاً، لأن النص على ذلك لمكان العادة، وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة: إنه لا حيلة فيه إلا لتمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف، لكن ذكر شارحها العارف سيدي عبد الغني ما حاصله: أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح لا يجوز، ولكن لقول: إذا كان الذهب والفضة مضروبين فذكر العدد كتابة عن الوزن اصطلاحا، لأن لهما وزناً مخصوصا، ولذا نقش وضبط؛ والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار. اهـ. وتمامه هناك.
(وعقد الصرف) وهو (ما وقع على جنس الأثمان) من ذهب، وفضة (يعتبر): أي يشترط (فيه): أي في صحته (قبض عوضيه في المجلس): أي قبل الافتراق بالأبدان، وإن اختلف المجلس، حتى لو عقدا عقد الصرف ومشيا فرسخاً ثم تقابضا وافترقا صح فتح (وما سواه): أي سوى جنس الأثمان (مما) يثبت (فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر): أي لا يشترط (فيه التقابض) لتعينه، لأن غير الأثمان يتعين بالتعيين (ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق) من الحنطة (ولا بالسويق) منها، وهو المجروش، ولا بيع الدقيق بالسويق، ولا الحنطة المقلية بغيرها؛ بوجه من الوجوه، لعدم التسوية، لأن المعيار في كل من الحنطة والدقيق والسويق الكيل، وهو لا يوجب التسوية بينهما، لأنها - بعارض التكسير - صارت أجزاؤها متكثرة في الكيل، والقمح ليس كذلك، فلا تتحقق المساواة؛ فيصير كسبع الجزاف، ويجوز بيع الدقيق بالدقيق والسويق بالسويق إذا تساويا نعومة وكيلا.