اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٥
(وإذا وجد في البئر فأرة أو غيرها) مما يفسد الماء (ولا يدرون) ولا غلب على ظنهم، قهستاني (متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها) عن حدث (وغسلوا) الثياب عن خبث، وإلا بأن توضئوا عن غير حدث أو غسلوا ثياب صلاتهم عن غير خبث غسلوا الثياب و (كل شيء أصابه ماؤها) ولا يلزمهم إعادة الصلاة إجماعا، جوهرة (وإن انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها) وذلك (في قول أبي حنيفة رحمه اللّه) لأن للموت سبباً ظاهراً، وهو الوقوع في الماء؛ فيحال عليه، إلا أن الانتفاخ دليل التقادم فيتقدر بالثلاث، وعدمه دليل قرب العهد فيقدر بيوم وليلة؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها. هداية (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه تعالى: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت) لأن اليقين لا يزال بالشك، وصار كمن رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته هداية، وفي التصحيح: قال في فتاوى العتابي: قولهما هو المختار. قلت: ولم يوافق على ذلك؛ فقد اعتمد قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، ورجح دليله في جميع المصنفات، وصرح في البدائع أن قولهما قياس وقوله هو الاستحسان وهو الأحوط في العبادات اهـ.
(وسؤر الآدمي): أي بقية شربه، يقال: إذا شربت فأستر: أي أبق شيئاً من الشراب (وما يؤكل لحمه طاهر) ومنه الفرس، قال في الهداية: وسؤر الفرس طاهر عندهما؛ لأن لحمه مأكول، وكذا عنده على الصحيح؛ لأن الكراهة لإظهار شرفه اهـ. ثم السؤر الطاهر بمنزلة الماء المطلق.
(وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم) وهي: كل ذي ناب يصاد به، ومنه الهرة البرية (نجس (١)) بخلاف الأهلية، لعلة الطواف كما نص عليه بقوله: (وسؤر الهرة) أي: الأهلية (والدجاجة المخلاة) لمخالطة منقارها النجاسة ومثله إبل وبقر جلالة (وسباع الطير) وهي؛ كل ذي مخلب يصيد به (وما يسكن البيوت مثل الحية والفأرة) طاهر مطهر، لكنه (مكروه) استعماله تنزيهاً في الأصح إن وجد غيره، وإلا لم يكره أصلا كأكله لفقير. در (وسؤر الحمار والبغل) الذي أمه حمارة (مشكوك فيهما) أي: في طهورية سؤرهما، لا في طهارته، في الأصح (٢) هداية (فإن لم يجد غيرهما) يتوضأ به أو يغتسل (توضأ بهما) أو اغتسل (وتيمم، وبأيهما بدأ جاز) في الأصح.
--------------
(١) اختلف الأحناف أنفسهم في أن الكلب نجس العين فلا يطهر بالدباغ أو غير نجس العين فيطهر بها والأصح عندهم أنه ليس ينجس العين لأنه ينتفع به حراسة واصطياداً راجع الفتح والعناية.
(٢) الأصح أن الشك في طهوريته أي في كونه مطهر لغيره مع كونه طاهرا قال في الهداية يروى نص محمد رحمه اللّه على طهارته وسبب الشط تعارض الأدلة في إباحته وحرمته ففي حديث خيبر حين طبخ بعض الصحابة بعض الحمر فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم منادياً ينادي بأكفاء القدر ورقائها رجس وقد رواه الطحاوي وغيره يفيد الحرمة وحديث غالب بن أجبر وكان لا يملك إلا الحمر الأهلية. فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم كل من سمين مالك يفيد الحل هذا مع اختلاف الصحابة فيه.
--------------------------
٣ باب التيمم.
- ومن لم يجد الماء وهو مسافرٌ أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر، أو كان يجد الماء إلا أنه مريضٌ فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه، أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد، أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد.
والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين؛ والتيمم من الجنابة والحدث سواءٌ.
ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمدٍ بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ.