اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٤٥
(٣) فلا وصل عند الفقهاء في ذلك ما ثبت من نهي النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث الطرافي عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى أن تباع ثمرة حتى تطعم ولا يباع صوف على ظهر ولا لبن في ضرع والحديث روي بعدة روايات ومنه يعلم النهي عن بيع كل شيء في غلافه كاللحم في الشاة الحية أو شحمها وإليتها أو أكارعها أو جلودها أو دقيق هذه الحنطة أو سمن في هذا اللبن ونحو ذلك.
(٤) يريد ما ذكره في الفرع الذي قبله. من أن هذا شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين.
--------------------------
٣ باب الإقالة.
- الإقالة جائزةٌ في البيع.
بمثل الثمن الأول، فإن شرط أقل منه أو أكثر فالشرط باطلٌ، ويرد مثل الثمن الأول.
وهي فسخٌ في حق المتعاقدين بيعٌ جديدٌ في حق غيرهما في قول أبي حنيفة.
وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة، وهلاك المبيع يمنع منها فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه.
--------------------------
باب الإقالة
(الإقالة) مصدر أقاله، وربما قالوا: قاله البيع، بغير ألف؛ وهي لغة قليلة مختار. وهي لغة: الرفع، وشرعاً: رفع العقد. جوهرة.
وهي (جائزة في البيع) بلفظين ماضيين أو أحدهما مستقبل، كما لو قال أقلني، فقال: أقلتك، لأن المساومة لا تجري في الإقالة: فكانت. كالنكاح، ولا يتعين مادة قاف لام، بل لو قال: تركت البيع، وقال الآخر: رضيت أو أجزت - تمت. ويجوز قبول الإقالة دلالة بالفعل، كما إذا قطعه قميصاً في فور قول المشتري: أقلتك. وتنعقد بفاسختك وتاركتك. فتح (بمثل الثمن الأول) جنسا وقدرا (فإن شرط) أحدهما (أقل منه): أي الثمن الأول إلا إذا حدث في المبيع عيب عند المشتري فإنها تصح بالأقل (أو أكثر) أو شيئاً آخر أو أجلا (فالشرط باطل) والإقالة باقية (ويرد مثل الثمن الأول) تحقيقاً لمعنى الإقالة. (وهي): أي الإقالة (فسخ في حق المتعاقدين) حيث أمكن جعله فسخاً، وإلا فيبطل (بيع جديد في حق غيرهما) لو بعد القبض بلفظ الإقالة، وهذا (في قول أبي حنيفة) وعند أبي يوسف بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخاً إلا أن لا يمكن فيبطل، وعند محمد هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخاً فيجعل بيعا إلا أن لا يمكن فيبطل. هداية. وفي التصحيح قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة. قلت: واختاره البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة. اهـ. وقلنا "لو بعد القبض بلفظ الإقالة"، لأنها إذا كانت قبل القبض كانت فسخا في حق الكل في غير لعقار؛ ولو بلفظ المفاسخة أو المتاركة أو التراد لم تكن بيعاً اتفاقاً، ولو بلفظ البيع فبيع اتفاقا.