اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٣٣
(٢) ومما يذكر في هذا المقام أن البيع قد يكون مطلقا وهو بيع العين بالدين وقد يكون مسلما وهو عكسه وقد يكون صرفا وهو بيع الثمن بالثمن وقد يكون مقايضة وهو بيع العين بالعين. وقد يكون بخيار وغيره وقد يكون منجزا وقد يكون بأجل ومنه مرايحة وقوليه وغير ذلك فهذه أنواع جميع البيع باعتبارها. وهو من الأخذ إذا باعه أخرجه من ملكه بثمن وباعه اشتراه ويتعدى بنفسه وبالحرف، باعه الثوب وباعه منه وشرعيته بالكتاب لقوله سبحانه وتعالى: وأحل اللّه البيع، وحرم الربا
وبالسنة وهي قوله صلى اللّه عليه وسلم "يا معشر التجار: إن بيعكم هذا يدخله اللغوة والكذب فشوبوه بالصدقة" وبعث النبي في الناس يتبايعون فأقرهم والإجماع منعقد عليه وسبب مشروعيته تعلق البقاء المطلوب فيه للّه تعالى على وجه جميل لأن الإنسان لا يستطيع الاستغلال بصنع كل شيء فكان لابد من التبادل ولو لم يشرع البيع لكان الأخذ مغالبة أو سؤالا أو كان الصبر حتى الموت وكل منها فساد لا يتفق مع الأديان. من الفتح.
--------------------------
٣ باب خيار الشرط.
- خيار الشرط جائزٌ في البيع للبائع والمشتري (١)، ولهما الخيار ثلاثة أيامٍ فما دونها،
ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة رحمه اللّه، وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما اللّه: يجوز إذا سمى مدةً معلومةً.
وخيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه، فإن قبضه المشتري فهلك في يده ضمنه بالقيمة، وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع، إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكه، فإن هلك في يده هلك بالثمن وكذلك إذا دخله عيبٌ، ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه، فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز، إلا أن يكون الآخر حاضراً، وإذا مات من له الخيار بطل خياره، ولم ينتقل إلى ورثته، ومن باع عبداً على أنه خبازٌ أو كاتبٌ فكان بخلاف ذلك فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذهى بجميع الثمن، وإن شاء ترك،
--------------------------
(١) والأصل فيه أن ما روى أن حيان ابن منقذ بن عمرو الأنصاري كان رجلا ضعيفا. وكان قد أصابته في رأسه ما سدمه فجعل له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخيار إلى ثلاثة أيام فيما اشتراه. وكان قد ثقل لسانه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم بع وقل لا حلاله وكان يشتري الشيء فيجئ به إلى أهله فيقولون له: هذا غال فيقول: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد خيرني في بيعي وسكت عليه رواه الحاكم في المستدرك ورواه الشافعي ثم قال والأصل فيه الفساد ولكن لما جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم لحيان بن منقذ خيار ثلاث فيما ابتاع انتهينا إلى ما قال والحديث يروى في عدة كتب من الصحاح وبروايات مختلفة كلها تتفق على الجواز.
--------------------------
باب خيار الشرط