اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٣٢
(ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه): أي البناء في عقد البيع لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف، وهو متصل به اتصال قرار؛ فيدخل تبعا له؛ والأصل في جنس هذا أن كل ما كان اسم المبيع متناولا له عرفا أو كان متصلا به اتصال قرار - وهو ما وضع لا ليفصل - دخل من غير ذكر (ومن باع أرضا) ذات نخل وشجر (دخل ما فيها) من النخل والشجر في البيع أيضاً (وإن لم يسمه) لأنه متصل به اتصال قرار؛ فأشبه البناء، قال قاضيخان: هذا في المثمرة، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل صغيراً كان أو كبيراً. تصحيح (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية)، لأنه متصل بها للفصل؛ وله غاية ينتهي إليها، بخلاف الأول (ومن باع نخلا أو شجراً فيه ثمرة) سواء كان بحال له قيمة أو لا في الصحيح: هداية (فثمرته للبائع)، لأن الاتصال وإن كان خلقه فهو للقطع لا للبقاء فأشبه الزرع (إلا أن يشترطها) أي الثمرة (المبتاع): أي المشتري. لأنه حينئذ يكون من المبيع، وعبر هنا بالشرط وثمة بالتسمية إشارة لعدم الفرق بينهما، وأن هذا الشرط غير مفسد (ويقال للبائع: اقطعها): أي الثمرة وإن لم يظهر صلاحها (وسلم المبيع) وكذا إذا كان في الأرض زرع، لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع، لكان عليه تفريغه وتسليمه، كما إذا كان فيه متاع (ومن باع ثمرة) بارزة (لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع)؛ لأنه مال متقوم: إما لكونه منتفعا به في الحال؛ أو في الثاني، وقد قيل: لا يجوز قبل أن يبدو صلاحها، والأول أصح، هداية، وقيدنا الثمرة بكونها بارزة لأن بيعها قبل الظهور لا يصح اتفاقا، ولو برز بعضها دون بعض لا يصح في ظاهر المذهب؛ وصححه السرخسي، وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر، ويجعل المعدوم تبعا للموجود استحسانا لتعامل الناس للضرورة. زيلعي، وظاهر الفتح الميل إلى هذا؛ وقواه شيخنا (ووجب على المشتري قطعها في الحال) بطلب البائع، تفريغا لملكه، وهذا إذا اشتراها مطلقا، أو بشرط القطع (فإن) كان (شرط تركها على النخل) حتى تتنامى (فسد البيع). لأنه شرط لا يقتضيه العقد. وهو شغل مال الغير. ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع طلب له الفضل. وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته. لحصوله بجهة محظورة. هداية (ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة)، لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول، بخلاف ما إذا استثنى نخلا معينا، لأن الباقي معلوم بالمشاهدة. هداية، ومشى عليه المختار وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في الاختيار: وهو الصحيح، وقيل: يجوز، وخالفه النسفي تبعا للّهداية حيث قال - بعد ذكر ما في الكتاب - قالوا هذه رواية الحسن. وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز، لأن الأصل أن ما يجوز إيراد العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه من القعد وبيع قفيز من صبرة جائز، فكذا استثناؤه. اهـ. تصحيح، قال في الفتح: وعدم الجواز أقيس بمذهب الإمام. اهـ (ويجوز بيع الحنطة) بانفرادها حالة كونها (في سنبلها والباقلاء في قشرها) وكذا الأرز والسمسم ونحوهما، وعلى البائع إخراجه، وللمشتري الخيار. فتح، وهذا إذا باع بخلاف جنسه. وإلا لا، لاحتمال الربا، وإنما بطل بيع ما في تمر وقطن وضرع وما على حنطة من نوى وحب ولبن وتبن لأنه معدوم عرفا.
(ومن باع داراً دخل في البيع مفاتيح أغلاقها)، لأنه يدخل فيه الأغلاق لأنها مركبة فيها للبقاء والمفتاح يدخل في بيع الغلق، لأنه بمنزلة بعضه، إذ لا ينتفع به بدونه. هداية. (وأجرة الكيال) والوزان والعداد والزراع للمبيع (وناقد الثمن على البائع) أما الكيل والوزن والعدد والذرع فلا بد منه للتسليم، وهو على البائع وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد لأن النقد يكون بعد التسليم وفي رواية ابن سماعه عنه على المشتري، لأنه يحتاج إلى تسليم الجيد المقدر، وهو الجودة تعرف بالنقد كما يعرق القدر بالوزن فيكون عليه. هداية، وفي التصحيح: قال في المحيط: وأجرة الناقد ووزن الثمن على المشتري، وهو الصحيح، وقال قاضيخان: والصحيح أنه يكون على المشتري) لما بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم الثمن، وبالوزن يتحقق التسليم. هداية. (ومن باع سلعة) حاضرة غير مشغولة (بثمن) حال (قيل للمشتري: ادفع الثمن أولا)، لأن حق المشتري تعين في المبيع، فيتقدم دفع الثمن، ليتعين حق البائع بالقبض، لأن الثمن لا يتعين بالتعين قبل القبض، قيدنا السلعة بالحاضرة وغير مشغولة لأنه إذا كانت غائبة أو مشغولة لا يؤمر بدفع الثمن حتى يحضر السلعة أو يفرغها كما في الفيض، وقيد الثمن بالحال لأنه إذا كان مؤجلا لا يملك البائع منع السلعة لقبضه، لأن ابتداء الأجل من قبض السلعة كما مر (فإذا دفع) المشتري (الثمن قيل للبائع: سلم المبيع) لأنه ملك الثمن بالقبض، فلزمه تسليم المبيع. وإن سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن ليس له أن يسترده (ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما: سلما معاً)، لاستوائهما في التعيين، ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض بلا مانع ولا حائل لأن، التخلية قبض حكما لو مع القدرة عليه بلا كلفة، وتمامه في حاشية شيخنا.
--------------
(١) صدر الآية ١١١ من سورة التوبة.