اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٣٠
(ومن أطلق الثمن في البيع) عن التقييد بالوصف: بأن ذكر القدر دون الصفة (كان) الثمن المقدر محمولا (على غالب نقد البلد)؛ لأنه المتعارف وفيه التحري للجواز فيصرف إليه. هداية (فإن كانت النقود مختلفة) في النقد والمالية (فالبيع فاسد) للجهالة (إلا أن يبين أحدها) في المجلس؛ لارتفاع الجهالة قبل تقرر الفساد وهذا إذا استوت رواجاً، أما إذا اختلفت في الرواج ولو مع الاختلاف في المالية وذلك كالذهب الغازي والعدلي في زماننا فيصح وينصرف إلى الأروج، وكذا يصح لو استوت ماليه ورواجا، ويخير المشتري بين أن يؤدي أيها شاء، قال في البحر: فلو طلب البائع أحدها للمشتري دفع غيره؛ لأن امتناع البائع من قبول ما دفعه ولا فضل تعنت. اهـ قال شيخنا: يعلم من قولهم "يصح لو استوت ماليه ورواجا" حكم ما تعورف في زماننا من الشراء بالفروش؛ فإنها في حكم المستوية في الماليه، فإن القروش في الأصل قطعه مضروبة من الفضة تقوم بأربعين قطعه من القطع المصرية المسماة في مصر نصفا، ثم أن أنواع العملة المضروبة تقوم القرش، فمنها ما يساوي عشرة، ومنها أقل، ومنها أكثر، وإذا اشترى بمائة قرش فالعادة أنه يدفع ما أراد من القروش أو مما يساويها من بقية أنواع العملة، ولا يفهم أحد أن الشراء وقع بنفس القطعة المسماة قرشا، وقدمنا أن المشتري يخير فيما تساوى ماليه ورواجا في دفع أيها شاء. ثم قال: في ما إذا اشترى بالقروش المذكورة ثم رخص بعض أنواعها أو كلها واختلفت في الرخص كما وقع ذلك في زماننا مراراً وأكثر السؤال عنه، والذي تحرر أنه يؤمر المشتري بدفع المتوسط رخصا، لحتى لا يلزم الضرر بهما، وهذا إذا رخص الجميع، أما لو بقي منها نوع على حاله فينبغي أن يلزم المشتري بالدفع منه، لأن اختياره دفع غيره يكون تعنتا وقصدا لا ضرار البائع مع إمكان غيره، وتمام ذلك في الرسالة.
(ويجوز بيع الطعام) وهي الحنطة ودقيقها خاصة في العرف الماضي. فتح (و) جميع (الحبوب) كالشعير والذرة ونحوهما (مكاملة) بكيال معروف (ومجازفة) وهي كما في المغرب: البيع والشراء بلا كيل ولا وزن (وإناء بعينه لا يعرف مقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره) والظاهر أنه من المجازفة وعطفه عليها لأنه صورة كيل ووزن وليس به حقيقة، وهذا إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال لشرطية معرفته كما سيجئ (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة) لتعذر الصرف إلى كلها لجهالة المبيع والثمن، فيصرف إلى الأقل وهو معلوم (إلا أن) تزول الجهالة بأن (يسمى جملة قفزاتها) أو بالكبل في المجلس: ثم إذا جاز في قفيز المشتري الخيار؛ لتفرق الصفقة عليه، وقالا: يجوز في الوجهين، وبه يفتي، شرنبلاليه عن الربهان، وفي النهر عن عيون المذاهب: وبه يفتي تيسيراً، وفي البحر: وظاهر الهداية ترجيح قولهما؛ لتأخير دليلهما كما هو عادته. اهـ. قال شيخنا: لكن رجح في الفتح قوله وقوى دليله على دليلهما، ونقل ترجيحه العلامة قاسم عن الكافي والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. ولعله من حيث قوة الدليل؛ فلا ينافي ترجيح قولهما من حيث التيسير، ثم رأيته في شرح المتقي أفاد ذلك. اهـ. والفتوى على قوله.