اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٣
(والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث) وإن لم يكن بنية القربة (أو استعمل في البدن) قيد به لأن غسالة الجامدات كالقدور والثياب لا تكون مستعملة (على وجه القربة) وإن لم يزل به حدث، قال في الهداية: هذا قول أبي يوسف، وقيل: هو قول أبي حنيفة أيضاً، وقال محمد: لا يصير مستعملاً إلا بإقامة القربة، لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه، وإنما تزال بالقرب، وأبو يوسف يقول: إسقاط الفرض مؤثر أيضاً، فيثبت الفساد بالأمرين جميعاً اهـ. وقال أبو نصر الأقطع: وهذا الذي ذكره هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ومحمد، وفي الهداية: ومتى يصير مستعملاً؟ الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملاً. لأن سقوط الاستعمال قبل الانفصال للضرورة، ولا ضرورة بعده اهـ.
(وكل إهاب) وهو الجلد قبل الدباغة، فإذا دبغ صار أديما (دبغ) بما يمنع النتن والفساد ولو دباغة حكمية كالترتيب والتشميس لحصول المقصود بها (فقد طهر) وما يطهر بالدباغة يطهر بالذكاة، هداية (و) إذا طهر (جازت الصلاة) مستتراً (فيه) وكذا الصلاة عليه (والوضوء منه، إلا جلد الخنزير) فلا يطهر النجاسة العينية (و) جلد (الآدمي) للكرامة الإلهية، وألحقوا بهما ما لا يحتمل الدباغة كفأرة صغيرة، وأفاد كلامه طهارة جلد الكلب والفيل، وهو المعتمد.
(وشعر الميتة) المجزوز، وأراد غير الخنزير لنجاسة جميع أجزائه، ورخص في شعره للخزازين للضرورة، لأنه لا يقوم غيره مقامه عندهم، وعن أبي يوسف أنه كرهه لهم أيضاً (وعظمها وقرنها) الخالي عن الدسومة، وكذا كل ما لا تحله الحياة منها كحافرها وعصبها على المشهور (طاهر) وكذا شعر الإنسان وعظمه، هداية.
(وإذا وقعت في البئر) الصغيرة (نجاسة) مائعة مطلقاً، أو جامدة غليظة، بخلاف الخفيفة كالبعر والروث فقد جعل القليل منها عفواً للضرورة، فلا تفسد إلا إذا كثر، وهو: ما يستكثره الناظر في المروى عن أبي حنيفة، وعليه الاعتماد، ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر، لأن الضرورة تشمل الكل كما في الهداية (نزحت): أي البئر، والمراد ماؤها من ذكر المحل وإرادة الحال (وكان نزح ما فيها من الماء طهارة): أي مطهراً (لها) بإجماع السلف؛ ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس، هداية. وفي الجوهرة: وفي قوله "طهارة لها" إشارة إلا أنه يطهر الوحل والأحجار والدلو والرشاء "طهارة لها" إشارة إلى أنه يطهر الوحل والأحجار والدلو والرشاء ويد النازح. اهـ. وهذا إذا كانت النجاسة غير حيوان.