اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٢٧
(والأفضل في البدن النحر) قياما، وإن شاء أضجعها (وفي البقر والغنم الذبح) مضجعه، ولا تذبح قياما؛ لأن الذبح في حال الإضجاع أبين، فيكون الذبح أيسر (والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إن كان يحسن ذلك) لأنه قربة، والتولي في القربات أولى، لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح إذا لم يذبح بنفسه (ويتصدق بجلالها) جمع جل، وهو ككساء يقي الحيوان الحر والبرد. جوهرة. (وخطامها) يعني زمامها (ولا يعطي أجرة الجزار منها)؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه: "تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط الجزار منها" (ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها) أو حمل متاعه عليها (ركبها) وحملها (وإن استغنى عن ذلك لم يركبها) لأنه خالصاً للّه جعلها، فلا ينبغي أن يصرف لنفسه شيئاً من عينها أو منافعها إلى أن تبلغ محلها، وإذا ركبها أو حملها فانتقصت فعليه ضمان ما انتقص منها (وإن كان لها لبن لم يحلبها)، لأن اللبن متولد منها، وقد مر أنه لا يصرف لنفسه شيئاً من عينها قبل محلها (وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن) عنها، وهذا إذا قرب محلها، وإلا حلبها وتصدق بلبنها كيلا يضر ذلك بها، وإن صرفه لنفسه تصدق بمثله أو قيمته: لأنه مضمون عليه (ومن ساق هدياً فعطب) أي هلك (فإن كان تطوعاً فليس عليه غيره)؛ لأن القربة تعلقت به، وقد فات؛ ولم يكن سوقه متعلقاً بذمته (وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه)، لأن الواجب باق بذمته حيث لم يقع موقعه، فصار كهلاك الدراهم المعدة للزكاة قبل أدائها (وإن أصابه عيب كبير) بحيث أخرجه إلى الرداءة (أقام غيره مقامه) إبقاء الواجب في ذمته (وصنع بالمعيب ما شاء) لأنه التحق بسائر أملاكه (وإذا عطبت البدنة في الطريق) أي قاربت العطب، بدليل قوله " نحرها" لأن النحر بعد حقيقة العطب لا يتصور (فإن كانت) البدنة (تطوعا نحرها وصنع نعلها): أي قلادتها. هداية. (بدمها وضرب بها): أي بقلادتها المصبوغة بدمها (صفحتها): أي أحد جنبيها (ولم يأكل منها هو): أي صاحبها (ولا غيره من الأغنياء) وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلاً، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يترك جزرا للسباع، وفيه نوع تقرب، والتقرب هو المقصود. هداية (وإن كانت) البدنة (واجبة أقام غيرها مقامها) لأنها لم تبق صالحة لما عينه (وصنع بها): أي التي عطبت (ما شاء)، لأنها ملكه كسائر أملاكه (ويقلد) ندبا (هدى التطوع) والنذر (والمتعة والقران) لأنه دم نسك فيليق به الإظهار والشهرة، تعظيماً لشعائر الإسلام، والمراد من الهدي الإبل والبقر، وأما الغنم فلا يقلد. وكل ما يقلد يخرج به إلى عرفات، وما لا فلا. جوهرة. (ولا يقلد دم الإحصار) لأنه لرفع لا حرام (ولا دم الجنايات)، لأنه دم جير، فالأولى إخفاؤها وعدم إظهارها.
--------------------------
٢ كتاب البيوع.
- البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي، وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار: إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رده،
وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب.
وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحدٍ منهما، إلا من عيبٍ أو عدم رؤيةٍ.
والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع، والأثمار المطلقة لا تصبح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة، ويجوز البيع بثمنٍ حالٍ ومؤجلٍ إذا كان الأجل معلوماً، ومن أطلق الثمن في البيع، كان على غالب نقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة فالبيع فاسدٌ، إلا أن يبين أحدها.