اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٢
(وأما الماء الجاري) وهو: ما لا يتكرر استعماله، وقيل: ما يذهب بتبنة، هداية. وقيل: ما يعده الناس جارياً، قيل: هو الأصح فتح، وفيه: وألحقوا بالجاري حوض الحمام إذا كان الماء ينزل من أعلاه والناس يغترفون منه حتى لو أدخلت القصعة أو اليد النجسة فيه لا يبخس اهـ. (إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها): أي للنجاسة (أثر) من طعم أو لون أو ريح (لأنها لا تستقر مع جريان الماء) قال في الجوهرة: وهذا إذا كانت النجاسة مائعة، أما إذا كانت دابة ميتة: إن كان الماء يجري عليها أو على أكثرها أو نصفها لا يجوز استعماله، وإن كان يجري على أقلها وأكثره يجري على موضع طاهر وللماء قوة فإنه يجوز استعماله إذ لم يوجد للنجاسة أثر اهـ. (والغدير) قال في المختار: هو القطعة من الماء يغادرها السيل اهـ. ومثله الحوض (العظيم): أي الكبير، وهو (الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر) وهو قول العراقيين، وفي ظاهر الرواية: يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى، قال الزاهدي: وأصح حده، ما لا يخلص بعضه إلى بعض في رأى المبتلى واجتهاده ولا يناظر المجتهد فيه، وهو الأصح عند الكرخي وصاحب الغاية والينابيع وجماعة اهـ. وفي التصحيح: قال الحاكم في المختصر: قال أبو عصمة: كان محمد بن الحسن يوقت في ذلك بعشر، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وقال، لا أوقت فيه شيئاً؛ فظاهر الرواية أولى اهـ. ومثله في فتح القدير والبحر قائلا إنه المذهب، وبه يعمل، وإن التقدير بعشر لا يرجع إلى أصل يعتمد عليه، لكن في الهداية: وبعضهم قدر بالمساحة عشراً في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس، وعليه الفتوى اهـ. ومثله في فتاوى قاضيخان وفتاوى العتابي، وفي الجوهرة: وهو اختيار البخاريين، وفي التصحيح: وبه أخذ أبو سليمان، يعني الجوزجاني، قال في النهر، وأنت خبير بأت اعتبار العشر أضبط، ولاسيما في حق من لا رأى له من العوام، فلذا أفتى به المتأخرون الأعلام، اهـ. قال شيخنا رحمه اللّه تعالى: ولا يخفى أن المتأخرون الأعلام اهـ. قال شيخنا رحمه اللّه تعالى: ولا يخفى أن المتأخرين الذين أفتوا بالعشر كصاحب الهداية وقاضيخان وغيرهما من أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منا؛ فعلينا اتباع ما رجحوه وما صححوه كما لو أفتونا في حياتهم اهـ. وفي الهداية: والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف، وهو الصحيح اهـ.
(إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر) الذي لم تقع فيه النجاسة (لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه)، أي الجانب الآخر؛ لأن أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة، قال في التصحيح. وقوله جاز الوضوء من الجانب الآخر إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع، وعن أبي يوسف لا ينجس إلا بظهور النجاسة فيه كالماء الجاري وقال الزاهدي: واختلفت الروايات والمشايخ في الوضوء من جانب الوقوع، والفتوى الجواز من جميع الجوانب اهـ.
(وموت ما ليس له نفس سائلة) أي دم سائل (في الماء) ومثله المائع، وكذا لو مات خارجه وألقى فيه (لا ينجسه) لأن المنجس اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت، حتى حل المذكى وطهر لانعدام الدم في، هداية، وذلك (كالبق والذباب والزنابير والعقارب) ونحوها (وموت ما) يولد و (يعيش في الماء فيه): أي الماء، وكذا المائع على الأصح، هداية وجوهرة، وكذا لو مات خارجه وألقى فيه في الأصح، درر (لا يفسده) وذلك (كالسمك، والضفدع) المائي، وقيل: مطلقا، هداية (السرطان) ونحوها، وقيدت ما يعيش في الماء بيولد لإخراج مائي المعاش دون المولد كالبط وغيره من الطيور، فإنها تفسده اتفاقاً.
(والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) قيد بالأحداث للإشارة إلى جواز استعماله في طهارة الأنجاس كما هو الصحيح. قال المصنف في التقريب: روى محمد عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله، وهو الصحيح اهـ. وقال الصدر حسام الدين في الكبرى: وعليه الفتوى، وقال فخر الإسلام في شرح الجامع: إنه ظاهر الرواية وهو المختار، وفي الجوهرة: قد اختلف في صفته، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة، وهذا بعيد جداً، وروى أبو يوسف عنه أنه نجس نجاسة خفيفة، وبه أخذ مشايخ بلخ؛ وروى محمد عنه أنه طاهر غير مطهر للأحداث كالخل، وهو الصحيح، وبه أخذ مشايخ العراق. اهـ.