اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١١٨
(وإن) كان (طاف جنباً فعليه شاة) لغلظ الجناية (ومن طاف طواف الزيارة) أو أكثره (محدثاً فعليه شاة)؛ لأنه أدخل النقص في الركن، فكان أفحش من الأول؛ فيجبر بالدم (وإن) كان (طافه) أو أكثره (جنبا فعليه بدنة) لغلظ الجناية؛ فتجبر بالبدنة، إظهاراً للتفاوت بين الركن وغيره (والأفضل أن يعيد الطواف) طاهراً؛ ليكون آتياً به على وجه الكمال (ما دام بمكة) لإمكانه من غير عسر، قال في الهداية: وفي بعض النسخ "وعليه أن يعيد" والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحباباً وفي الجنابة إيجاباً؛ لفحش النقصان بسبب الجنابة وقصوره بسبب الحدث. اهـ. (ولا ذبح عليه) إن أعاده للحدث ولو بعد أيام النحر، وكذا للجنابة إن كان في أيام النحر، وإن بعده لزمه بالتأخير (ومن طاف طواف الصدر محدثاً فعليه صدقة)؛ لأنه دون طواف الزيارة وإن كان واجباً فلابد من إظهار التفاوت، وعن أبي حنيفة أنه يجب شاة، إلا أن الأول أصح. هداية (وإن) كان (طاف جنباً فعليه شاة)، لأنه نقص كثير، ثم هو دون طواف الزيادة، فيكتفي بالشاة. هداية، وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: وهذا في رواية أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص أوجب الدم فيهما والأصح الأول.
(ومن ترك طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها) ولم يطف بعده غيره (فعليه شاة)، لأن النقصان بترك الأقل يسير؛ فأشبه النقصان بسبب الحدث، فإن طاف بعده انتقل إلى الفرض ما يكمله، فإن كان ما بعده للصدر وكان الباقي - بعد إكمال الفرض - هو أكثره فعليه صدقة، وإلا فدم (وإن ترك أربعة أشواط بقي محرماً أبداً) في حق النساء (حتى يطوفها) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس؛ إلا أن يقصد الرفض. فتح: أي فلا يلزمه بالثاني شيء وإن تعدد المجلس، مع أن نية الرفض باطلة؛ لأنه لا يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد - وهو تعجيل الإحلال - كانت متحدة، فكفاه دم واحد. بحر. (ومن ترك ثلاثة أشواط) فما دونها (من طواف الصدر فعليه) لكل شوط (صدقة) إلا أن تبلغ الدم كما تقدم (وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة)، لأنه ترك الواجب أو الأكثر منه، وما دام بمكة يؤمر بالإعادة إقامة للواجب في وقته. هداية.
(ومن ترك السعي بين الصفا والمروة) أو أكثره، أو ركب فيه بلا عذر أو ابتدأه من المروة (فعليه شاة وحجه تام) لأنها واجبات، فيلزم بتركها الدم دون الفساد.
(ومن أفاض من عرفة قبل الإمام) والغرب (فعليه دم) ويسقط بالعودة قبل الغروب، لا بعده، في ظاهر الرواية، وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط. وصححها القدوري. نهر عن الدراية، ومثله في البحر. در، لكن في البدائع ما نصه: ولو عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس وقبل أن يدفع الإمام ثم دفع منها بعد الغروب مع الإمام سقط عنه الدم، لأنه استدراك المتروك، وإن عاد قبل الغروب بعد ما خرج الإمام من عرفة ذكر الكرخي أنه يسقط عنه الدم أيضاً، لأنه وهكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط عنه الدم أيضا استدرك المتروك، إذ المتروك هو الدفع بعد الغروب وقد استدركه، والقدوري اعتمد هذه الرواية، وقال: هي الصحيحة، والمذكور في الأصل مضطرب، ولو عاد إلى عرفة بعد الغروب لا يسقط عنه الدم بلا خلاف، لأنه لما غربت الشمس قبل العود فقد تقرر عليه الدم الواجب ولا يحتمل السقوط بالعود. انتهى. وقيدنا قوله "قبل الإمام" بقولنا "والغروب" لأنه المراد، حتى لو أفاض بعد الغروب قبل الإمام لا يجب عليه شيء، وعبر به لأنه يستلزمه.