اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١١٥
وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء، ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط الكسكري وإن قتل حماماً مسرولا أو ظبياً مستأنساً فعليه الجزاء.
وإن ذبح المحرم صيداً فذبيحته ميتةٌ لا يحل أكلها، ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيدٍ اصطاده حلالٌ أو ذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده، وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء، وإن قطع حشيش الحرم أو شجرة الذي ليس بمملوكٍ ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته، وكل شيءٍ فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دماً فعليه دمان: دمٌ لحجته، ودمٌ لعمرته، إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرامٍ ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دمٌ واحدٌ، وإذا اشترك المحرمان في قتل صيدٍ فعلى كل واحدٍ منهما الجزاء كاملاً، وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاءٌ واحد.
وإذا باع المحرم صيداً أو ابتاعه فالبيع باطلٌ.
--------------------------
(١) قتل الصيد البري محرم على المحرم وإن لم يأكله كما يحرم عليه أكله وإن لم يصده قالوا ولو اضطر محرم إلى أكل الميتة أو الصيد يتناول الصيد على قول الشيخين ويؤدى الجزاء لأن حرمة الميتة أغلظ فإن حرمة الصيد ترتفع بالخروج من الأمر فهي مؤقتة وقال زفر يأكل الميتة لا الصيد لتعدد وجهات حرمته عليه ولو كان الصيد مذبوحاً فهو أولى بالإجماع. أما صيد البحر فهو حلال لقوله سبحانه أحل لكم صيد البحر وطعامه متعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً
قال في الهداية وصيد البر ما يكون قواعده ومثواه في البر وصيد البحر ما يكون قواعده و مثواه في الماء والتحقيق أن المعول عليه التوالد. فلا يأثم الجزاء بقتل كلب الماء والضفدع المائي. والدليل على وجوب الجزاء على من دل على الصيد عند الحنفية حديث أبي قتادة الدال على حرمة الصيد والدلالة عليه. وهو معترض ولهذا قال الشافعي لا جزاء في الدلالة ويؤيد مذهب الحنفية ما روى عن عطاء أنه قال: أجمع الناس على أنه ليس على الدال جزاء ونقله ابن قدامه في المعنى عن علي وابن عباس قال الطحاوي وهو المروي عن عدة من الصحابة والتابعين ولم يرو عن غيرهم خلافه فكان إجماعاً.
(٢) في الصحيحين قال صلى اللّه عليه وسلم: "خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم. الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور" وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال: أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المحرم بقتل الذئب والفأرة والحدأة والغراب وهناك روايات مختلفة تؤيد ذلك فراجعها إن شئت في الفتح.
--------------------------