اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١١٠
(وصفة القران: أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات)؛ حقيقة، أو حكماً بأن أحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أكثر الطواف، لأن الجمع قد تحقق، لأن الأكثر منها قائم، وكذا عكسه، لكنه مكروه، وإذا عزم على أدائهما يسن له سؤال التيسير فيهما، ويقدم ذكر العمرة على الحج فيه، ولذا قال (ويقول عقيب الصلاة: اللّهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني) وفي بعض النسخ تقديم ذكر الحج على العمرة. والأولى أولى، وكذلك يقدمها في التلبية، لأنه يبدأ بأفعال العمرة، فكذلك يبدأ بذكرها. هداية (فإذا دخل مكة ابتدأ) بأفعال العمرة (فطاف بالبيت سبعة أشواط) وجوباً، والفرض منها أكثر، ويسن أنه (يرمل في الثلاث الأول منها، وسعى بعدها بين الصفا والمروة) وجوباً (وهذه أفعال العمرة) ولا يحلق؛ لأنه بقي عليه أفعال الحج، ولو حلق لم يحل من عمرته ولزمه دمان (ثم) يشرع بأفعال الحج كالمفرد: (يطوف بعد) فراغه من (السعي) للعمرة (طواف القدوم) ويرمل في الثلاثة الأول ويسعى بين الصفا والمروة كما) بينا ذلك (في المفرد) آنفاً (وإذا رمى الجمرة) الأولى (يوم النحر ذبح) وجوباً (شاة أو بقرة أو بدنة أو سبع بدنة، فهذا دم القران) وهو دم شكر فيأكل منه (فإن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة، فإن فاته الصوم): أي صوم الثلاثة الأيام في أيام الحج (حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم) فلو لم يقدر تحلل وعليه دمان: دم القران، ودم التحلل قبل الذبح (ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكة بعد فراغه من) أفعال (الحج جاز)؛ لأن المراد من الرجوع الفراغ من أعمال الحج.
(وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات) ووقف بها في وقته، وإلا فلا عبرة به (فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف)؛ لأنه تعذر عليه أداؤها؛ لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك خلاف المشروع، ولا يصير رافضاً بمجرد التوجه، وهو الصحيح. هداية. (و) إذا ارتفضت عمرته (بطل). أي سقط (عنه دم القران)؛ لأنه لم يوفق لأداء النسكين (و) وجب (عليه دم لرفض عمرته) وهو دم جبر لا يجوز أكله منه (و) وجب (عليه قضاؤها)؛ لأنه بشروعه فيها أوجبها على نفسه، ولم يوجد منه الأداء؛ فلزمه القضاء.
--------------------------
٣ باب التمتع.
- التمتع أفضل من الإفراد عندنا.
والتمتع على وجهين: متمتعٌ يسوق الهدي، ومتمتعٌ لا يسوق الهدي.
وصفة التمتع: أن يبتدئ من الميقات فيحرم بعمرةٍ ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر، وقد حل من عمرته، ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، ويقيم بمكة حلالاً، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد، وفعل ما فعله الحاج، المفرد وعليه دم التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةُ إذا رجع.
وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه، فإذا كانت بدنةً قلدها بمزادةٍ أو نعلٍ وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمدٍ، وهو: أن يشق سنامها من الجانب الأيمن، ولا يشعرها عند أبي حنيفة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية، وإن قدم الإحرام قبله جاز وعليه دمٌ، فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين.
وليس لأهل مكة تمتعٌ ولا قرانٌ، وإنما لهم الإفراد خاصةً،
وإذا عاد المتمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه.
ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواطٍ ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعاً، وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواطٍ فصاعداً ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعاً.
وأشهر الحج: شوالٌ، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة، فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجاً.
وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر.
--------------------------
باب التمتع
مناسبته للقران أن في كل منهما جمعا بين النسكين، وقدم القران لمزيد فضله. نهر.