اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٠٦
(فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر) وذلك بعدما (يبتدئ) الإمام (فيخطب خطبة قبل الصلاة يعلم الناس فيها الصلاة والوقوف بعرفة و) الوقوف (بالمزدلفة ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة) ونحو ذلك (ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان) واحد (وإقامتين) لأن العصر يؤدى قبل وقته المعهود فيفرد بالإقامة إعلاماً للناس، ولا يتطوع بين الصلاتين تحصيلاً لمقصود الوقوف؛ ولهذا قدم العصر على وقته. هداية (ومن صلى في رحله وحده) أو مع جماعة بغير الإمام الأعظم (صلى كل واحدة منهما في وقتها) المعهود (عند أبي حنيفة)؛ لأن المحافظة على الوقت فرض بالنصوص فلا يجوز تركه إلا فيما ورد الشرع به، وهو الجمع بالجماعة مع الإمام. هداية (وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما المنفرد) أيضاً: لأن جوازه للحاجة إلى امتداد الوقوف، والمنفرد محتاج إليه، قال الإسبيجاني الصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده برهان الشريعة والنسفي تصحيح (ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل) المعروف بجبل الرحمة (وعرفات كلها موقف إلا بطن عرفة) كرطبة، وبضمتين لغة: واد بحذاء عرفات (وينبغي للإمام أن يقف بعرفة) عند الصخرات الكبار (على راحلته) مستقبل القبلة (ويدعو) بما شاء، وإن تبرك بالمأثور كان حسناً (ويعلم الناس المناسك) وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام ليؤمتوا على دعائه ويتعلموا بتعليمه، ويقفون وراءه ليكونوا مستقبلين القبلة (ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف)، لأنه يوم اجتماع كالجمعة والعيدين (ويجتهد في الدعاء) لأنه من أرجى مواضع الإجابة (فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم) على طريق المأزمين (حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها وحدها من مأزمى عرفة إلى مأزمى محسر (والمستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة): موضع كانت الخلفاء توقد فيه النار في تلك الليلة ليهتدي بها، يقال لها: كانون آدم، و (يقال له): أي لذلك الجبل. (قزح) بضم ففتح - وهو المشعر الحرام على الأصح. نهر.