اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٠٥
(فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام) بعدما يأمن على أمتعته، داخلاً من باب السلام خاشعاً متواضعاً ملاحظاً عظمة البيت وشرفه (فإذا عاين البيت كبر) اللّه تعالى الأكبر من كل كبير؛ ثلاثاً (وهلل) كذلك ثلاثاً ومعناه التبري عن عبادة غيره تعالى ويلزمه التبري عن عبادة البيت المشاهد، ودعا بما أحب؛ فإنه من أرجى مواضع الإجابة، ثم أخذ بالطواف، لأنه تحية البيت، مالم يخف فوت المكتوبة أو الجماعة (ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل ورفع يديه) كرفعهما للصلاة (واستلمه) بباطن كفيه (وقبله) بينهما (إن استطاع من غير أن يؤذي مسلماً)، لأنه سنة، وترك الإيذاء واجب، فإن لم يقدر يضعها ثم يقبلهما أو إحداهما، وإلا يمكنه يمسه شيئاً في يده ثم يقبله، وإلا أشار إليه بباطن كفيه كأنه وضعهما عليه وقبلهما (ثم أخذ) يطوف (عن يمينه): أي جهة يمين الطائف. وهي (مما يلي) الملتزم و (الباب، وقد اظطبع رداءه) بأن جعله تحت إبطه الأيمن. ويلقيه على كتفه الأيسر (قبل ذلك)؛ أي قبل الشروع، وهو سنة (فيطوف بالبيت سبعة أشواط) كل واحد من الحجر إلى الحجر (ويجعل طوافه من وراء الحطيم) وجوباً، ويقال له "الحجر" أيضاً، لأنه حطم من البيت وحجر عنه: أي منع، لأنه ستة أذرع منه من البيت، فلو طاف من الفرجة التي بينه وبين البيت لا يجوز احتياطاً، ويأتي (ويرمل) بأن يسرع مشيه مع تقارب الخطا وهو الكتفين (في الأشواط الثلاثة الأول) من الحجر إلى الحجر، فإذا زحمه الناس قام، فإذا وجد مسلكاً رمل، لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة. هداية (ويمشي فيما بقي من الأشواط (على هينته) بسكينة ووقار (ويستلم الحجر كلما مر به)، لأن أشواط الطواف كركعات الصلاة، فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط باستلام الحجر. جوهرة (إن استطاع) كما مر، ويستلم الركن اليماني أيضاً (٢). (ويختتم الطواف بالاستلام) كما ابتدأ به، (ثم يأتي مقام إبراهيم) عليه السلام وهو حجر كان يقوم عليه عند بناء البيت ظاهر فيه أثر قدمه الشريف (فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد) وهي واجبة لكل إسبوع (٣)، ولا تصلى إلا في وقت مباح (وهذا الطواف) يقال له: (طواف القدوم) وطواف التحية (٤) . (وهو سنته) للآفاقي (وليس بواجب).
(وليس على أهل مكة طواف القدوم)، لانعدام القدوم في حقهم (ثم يعود إلى الحجر فيستلمه و (يخرج) ندباً من باب بنى مخزوم المسمى بباب الصفا، اقتداء بخروج سيدنا المصطفى (إلى الصفا فيصعد عليه) بحيث يرى الكعبة من الباب (ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويدعو اللّه تعالى بحاجته) رافعاً يديه نحو السماء (ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته) بالسكينة والوقار (فإذا بلغ إلى بطن الوادي) قديماً، أما الآن فقد ارتدم من السيول حتى استوى مع أعلاه (سعى): أي عدا في مشيه (بين الميلين الأخضرين)، المتخذين في جدار المسجد علماً لموضع بطن الوادي فوضعوا الميلين علامة لموضع الهرولة فيسعى (سعياً) من أول بطن الوادي عند أول ميل إلى منتهى بطن الوادي عند الميل الثاني، ثم يمشي على هينته (حتى يأتي المروى فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا (من استقبال البيت والتكبير والتهليل والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم (وهذا شوط واحد؛ فيطوف) ستة أشواط أخر مثله حتى تصير (سبعة أشواط: يبدأ بالصفا) وجوباً (ويختم بالمروة) ويسعى في بطن الوادي في كل شوط، قال في التصحيح: السعي بين الصفا والمروة واجب باتفاقهم، اهـ، (ثم يقيم بمكة حراماً) إلى تمام نسكه (يطوف بالبيت) تطوعاً (كلما بدا له) وهو أفضل من تطوع الصلاة للآفاقي (فإذا كان قبل يوم التروية بيوم) وهو سابع ذي الحجة (خطب الإمام) بعد الزوال وصلاة الظهر (خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف) بها (والإفاضة) منها (فإذا صلى الفجر يوم التروية) وهو ثامن ذي الحجة (بمكة خرج إلى منى) قرية من الحل، على فرسخ من مكة، وفرسخين أو أكثر من عرفات (فأقام بها) وبات (حتى يصلي) بها (الفجر يوم عرفة، ثم) بعد طلوع الشمس (يتوجه إلى عرفات) على طريق ضب (فيقيم بها) إلى الزوال.