اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٠٤
(وإذا لبى) ناوياً (فقد أحرم) ولا يصير شارعاً في الإحرام بمجرد النية، ما لم يأت بالتلبية (فليتق ما نهى اللّه تعالى عنه من الرفث) وهو الجماع، أو الكلام الفاحش؛ أو ذكر الجماع بحضرة النساء (والفسوق): أي المعاصي، وهي في حال الإحرام أشد حرمة (والجدال): أي الخصام مع الرفقة والخدم والمكارين. بحر (ولا يقتل صيداً) برياً (ولا يشير إليه) حاضراً (ولا يدل عليه) غائباً (ولا يلبس قميصاً ولا سراويل) يعني اللبس المعتاد، أما إذا اتزر بالقميص أو ارتدى بالسراويل فلا شيء عليه. جوهرة (ولا) يلبس (عمامة ولا قلنسوة) - بفتح القاف - ما تدار عليها العمامة (ولا قباء) - بالفتح والمد - كساء منفرج من أمام يلبس فوق الثياب، والمراد اللبس المعتاد كما تقدم - حتى لو اتزر أو ارتدى بعمامته وألقى القباء على كتفيه من غير إدخال يديه في كميه ولا زره جاز ولا شيء عليه، غير أنهم قالوا: إن إلقاء القباء والعياء ونحوهما على الكتفين مكروه؛ قال شيخنا: ولعل وجهه أنه كثيراً ما يلبس كذلك تأمل. اهـ. (ولا) يلبس (خفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما): أي الخفين (أسفل الكعبين) والكعب هنا: المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك. هداية (ولا يغطي رأسه ولا وجهه) يعني التغطية المعهودة، أما لو حمل على رأسه عدل برو شبهه فلا شيء عليه، لأن ذلك لا يحصل به المقصود من الإرتفاق، جوهرة (ولا يمس طيباً) بحيث لزق منه بثوبه أو بدنه كاستعمال ماء الورد والمسك وغيرهما (ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه) ويستوي في ذلك إزالته بالموسى وغيره (ولا يقص) شيئاً (من لحيته)، لأنه في معنى الحلق (ولا من ظفره)، لما فيه من إزالة الشعث، (ولا يلبس ثوباً مصبوغاً بورس) بوزن فلس - نبت أصفر يزرع في اليمن ويصنع به، مصباح (ولا زعفران ولا عصفر) لأن لها رائحة طيبة (إلا أن يكون) ما صنع بها (غسيلاً لا ينقض): أي لا تفوح رائحته؛ وهو الأصح، جوهرة، لأن المنع للطيب لا للون. هداية.
(ولا بأس أن يغتسل) المحرم (ويدخل الحمام) لأنه طهارة فلا يمنع منها (ويستظل بالبيت) والفسطاط (والمحمل) بوزن مجلس - واحد محامل الحاج صحاح (ويشد في وسطه الهميان) بالكسر - وهو ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط، ومثله المنطقة.
(ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمى) بكسر الخاء - لأنه نوع طيب، ولأنه يقتل هوام الرأس. هداية .
(ويكثر من التلبية) ندباً رافعاً بها صوته من غير مبالغة (عقيب الصلوات) ولو نفلاً (وكلما علا شرفاً): أي مكاناً مرتفعاً (أو هبط وادياً أو لقي ركباناً): أي جماعة ولو مشاة (وبالأسحار)، لأن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يلبون في هذه الأحوال، والتلبية في الإحرام على مثال التكبير في الصلاة، فيؤتى بها عند الانتقال من حال إلى حال. هداية.