اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٠٣
(والمواقيت): أي المواضع (التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان) مريداً مكة (إلا محرماً) يأخذ النسكين خمسة: (لأهل المدينة ذو الحليفة) بضم ففتح - موضع على ستة أميال من المدينة، وعشر مراحل من مكة، وتعرف الآن بآبار علي (ولأهل العراق ذات عرق) بكسر فسكون - على مرحلتين من مكة (ولأهل الشام الجحفة) على ثلاث مراحل من مكة بقرب رلغ (ولأهل نجد قرن المنازل) - بسكون الراء - مغرب، على مرحلتين من مكة (ولأهل اليمن يلملم) جبل على مرحلتين أيضاً. وكذا لمن مر بها من غير أهلها: كأهل الشام الآن، فإنهم يمرون بميقات أهل المدينة فهي ميقاتهم، لكنهم يمرون بالميقات الآخر، فيخيرون بالإحرام منهما، لأن الواجب على من مر بميقاتين لا يتجاوز آخرهما إلا محرماً، ومن الأول أفضل، وإن لم يمر بميقات تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها، وإن لم يكن بحيث يحاذي أحدها فعلى مرحلتين (فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز) وهو أفضل إن أمن مواقعة المحظورات (ومن كان منزله بعد المواقيت) أي داخلها وخارج الحرم (فوقته) للحج والعمرة (الحل) ويجوز لهم دخول مكة لحاجة من غير إحرام (ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي العمرة الحل) ليتحقق وقوع السفر؛ لأن أداء الحج في عرفة وهي في الحل، فيكون الإحرام من الحرم وأداء العمرة في الحرم، فيكون الإحرام من الحل، إلا أن التنعيم أفضل، لورود الأثر به. هداية.
(وإذا أراد) الرجل (الإحرام) بحج أو عمرة (اغتسل وتوضأ، والغسل أفضل): لأنه أتم نظافة، وهو للنظافة لا للطهارة، ولذا تؤمر به الحائض والنفساء (ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين طاهرين أبيضين ككفن الميت (إزاراً) من السرة إلى تحت الركبتين (ورداء) على ظهره لأنه ممنوع عن لبس المخيط، ولابد من ستر العورة ودفع الحر والبرد، وذلك فيما عيناه، والجديد أفضل، لأنه أقرب إلى الطهارة. هداية (ومس طيباً) استحباباً (إن كان): أي وجد (له طيب) وقص أظافره وشاربه، وأزال عانته، وحلق رأسه إن اعتاده، وإلا سرحه (وصلى ركعتين) في غير وقت مكروه (وقال: اللّهم) إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني)، لأن أداءه في أزمنة متفرقة، وأماكن متباينة، فلا يعرى عن المشقة، فيسأل اللّه تعالى التيسير، بخلاف الصلاة، لأن مدتها يسيرة، وأداؤها عادة ميسر (ثم يلبي عقيب الصلاة)، لما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم (لبى في دبر صلاته) وإن لبى بعد ما استوت به راحلته جاز، ولكن الأول أفضل. هداية (فإن كان مفرداً) الإحرام (بالحج نوى بتلبيته الحج)؛ لأنه عبادة، والأعمال بالنيات (والتلبية أن يقول؛ لبيك، اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة، وتفتح (والنعمة لك والملك، لا شريك لك) وهي المنقولة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، (ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات)؛ لأنه هو المنقول باتفاق الرواة فلا ينقص عنه (فإن زاد فيها): أي عليها بعد الإتيان بها (جاز) بلا كراهة، أما في خلالها فيكره، كما في الدر وغيره.