تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
إمكان التأخير إلى أن تتّضح القبلة. وإن تردّدت بين أزيد منها بناءً على عدم اختصاص الجهات بالأربع، فالذي يظهر من المصباح أنّ الحكم كما في الشبهة غير المحصورة، التي قام النصّ [١] والإجماع [٢] على عدم وجوب الاحتياط فيها، وفرّع عليه عدم وجوب الفحص عن القبلة عند إرادة التخلّي في الفرض المذكور [٣].
ولكن لا يخفى أنّ المقام لا يكون من مصاديق الشبهة غير المحصورة؛ لعدم إضافة الجهات على الثمانية، و حينئذٍ فيصير كالخمر المردّد بين ثمانية إناءات، ولا سبيل لأحد إلى الالتزام بعدم وجوب الاحتياط فيها من باب كون الشبهة غير محصورة، وعلى هذا فاللّازم الفحص عن القبلة عند إرادة التخلّي لئلّا يستقبلها أو يستدبرها، وما أفاده قدس سره من كون طريقة المتشرّعة على عدم الفحص عنها عند إرادة التخلّي ممنوع جدّاً. نعم، مع عدم إمكان الفحص لا مناص من التخيير.
وهل يلزم عليه العمل بالظنّ غير المعتبر لو حصل له، أم لا؟ نفى البعد عن اللزوم في المتن؛ لأنّه بعدما كان مقتضى حكم العقل الاحتياط في الشبهات المحصورة، وأنّه لا يجوز الإقدام على شيء من محتملاته إلّاإذا استلزم الحرج، فيرفع اليد عن وجوب الاحتياط معه بمقدار يندفع به الضرورة، ولابدّ حينئذٍ
[١] المحاسن ٢: ٢٩٦ ح ١٩٧٦، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ٥ و بحار الأنوار ٦٥: ١٥٣ ح ٢٢ و ج ٦٦: ١٠٤ ح ٤، وانظر فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٦٢.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٦٦، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٥٩٩، الفوائد الحائريّة: ٢٤٧، فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم ٢: ٢٥٧.
[٣] مصباح الفقيه ٢: ٥٨- ٥٩.