تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
للمتخلّي، أوخصوصيّة للبول أو التغوّط- لا ترتبط بكيفيّة القعود حاله، أو القعود للغائط.
وبعبارة اخرى: ظاهر الرواية هو السؤال عن كيفيّة الجلوس من حيث هو، لابالإضافة إلى الامور الخارجة عن حقيقته، ويؤيّده ذيل الرواية الدالّ على أنّ المراد من الصدر هو الردّ على العامّة، حيث إنّهم يقعدون للاستنجاء نحواً آخر من زيادة التفريج وإدخال الأنملة.
ويؤيّده أيضاً صحيحة إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا عليه السلام قال في الاستنجاء: يغسل ما ظهر منه على الشرج، ولا يدخل فيه الأنملة [١].
هذا، ويمكن الاستدلال للشمول ببعض الروايات المتقدّمة بالتقريب المتقدّم في الاستبراء، ولكنّ الجواب المذكور يجري هنا بنحو أوضح، كما لا يخفى، ومع ذلك فلاينبغي ترك الاحتياط بالرعاية في هذه الحالة أيضاً.
المقام الرابع: فيما لو اضطرّ إلى واحد من الاستقبال والاستدبار في حال التخلّي، فهل لا يكون ترجيح في البين، فيتخيّر بين الأمرين، أو أنّ الترجيح مع الاستدبار، فيراعي جانبه ويترك الاستقبال؟ ربما يقال بالثاني؛ نظراً إلى أنّ المناط توهين القبلة وعدم رعاية حرمتها.
وعليه: فلابدّ من الاستدبار لئلّا يلزم ذلك.
وفيه: أنّه لم يعلم أنّ المناط ذلك لو لم نقل بالعلم بالعدم؛ لأنّه لو كان كذلك لكان اللّازم عدم حرمة الاستدبار من رأس؛ لأنّه أقلّ توهيناً من الجهتين غير المحرّمتين، فالمناط غير معلوم.
[١] الكافي ٣: ١٧ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٤٥ ح ١٢٨، الاستبصار ١: ٥١ ح ١٤٦، الفقيه ١: ٢١ ح ٦٠، وعنها وسائل الشيعة ١: ٣٤٧، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٢٩ ح ١.