تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
نعم، يمكن أن يقال- بعد دلالة الروايات على ثبوت كلا الحكمين، والمفروض وجود التزاحم بين البين؛ لعدم القدرة على امتثال التكليفين-: إنّ مقتضى قاعدة باب التزاحم- الجارية في جميع موارده، الحاكمة بالتخيير مع عدم ثبوت الأهمّية لأحدهما، أو احتمالها له- ترجيح جانب الاستدبار؛ لأنّ الاستقبال محتمل الأهميّة ولو بلحاظ فتوى غير واحد بتعيّن الاستدبار في المقام. وعليه: فالاحتياط الوجوبي يقتضي تعيّن الاستدبار، كما أفاده الماتن- دام ظلّه-.
ولو دار الأمر بين أحدهما، وبين ترك السّتر عن الناظر المحترم قال في المتن:
اختار الستر. والوجه فيه: القطع بأهميّة الثاني في الشريعة على ما هو المرتكز في أذهان المتشرعة، والشاهد له الأخبار الواردة في المسألتين؛ فإنّ الناظر فيها يقطع بأهميّة السّتر عن الناظر المحترم بالإضافة إلى ترك الاستقبال والاستدبار، بل يمكن أن يقال بأنّه لو كان الدليل في المقام هي الشهرة والتسالم، لا يكون هناك دليل على حرمة الأمرين مع الدوران بينهما، وبين ترك السّتر؛ لأنّ القدر المتيقّن إنّما هو ثبوت الحرمة في غير مثل هذه الصورة، فتدبّر.
المقام الخامس: فيما لو اشتبهت القبلة؛ فإمّا أن تتردّد بين الجهتين المتخالفتين المتقابلتين، فيجب عليه أن لا يستقبلهما ولا يستدبرهما بالاستقبال إلى واحدة من الجهتين الآخرتين. ولو تردّدت بين الجهتين غير المتقابلتين، فإن قلنا بأنّ الجهات لاتزيد على أربع، فالحكم كما لو اشتبهت وتردّدت بين الجهات الأربع، وإن قلنا: إنّ الجهات ثمانية، فالواجب عليه استقبال غير الجهتين المحتملتين؛ لإمكانه على الفرض.
وإن تردّدت بين الجهات الأربع، فلا مناص من التخيير بينها مع عدم