تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
مخالفة الواقع [١].
وقد أورد عليه بعض الأعلام بأنّ دقيق النظر يقتضي خلافه و عدم جريان البراءة في المقام؛ نظراً إلى أنّ الأمر في قوله- تعالى-: «يَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ» [٢] إنّما تعلّق بالمحافظة، وقد اخذ في مفهوم «المحافظة» احتمال ما ينافي صدقها، بحيث لو لم يعتن بالاحتمال صدق ترك المحافظة لدى العرف ... فإذا لم يستر عورته في موارد الشكّ في وجود الناظر صدق عدم التحفّظ على عورته [٣].
وفيه- مع أنّ مقتضى هذا الإيراد الفرق بين الحكمين بوجوب التستّر مع احتمال وجود الناظر، وعدم حرمة النظر في مورد الشكّ؛ لأنّ عنوان «المحافظة» إنّما يكون مأخوذاً في موضوع الحكم الأوّل دون الثاني-: أنّ كلمة «الحفظ» لا يراد بها إلّاالتستّر والإخفاء.
ويؤيّده استعمال هذه الكلمة في موارد اريد بها التحفّظ عن الزنا ونحوه، كما عرفت في الرواية الواردة في تفسير الآية [٤]. ومن المعلوم أنّه لا يمكن الالتزام بلزوم الاجتناب ورعاية الاحتياط في موارد إمكان الزنا واحتماله إذا كان مقتضى الأصل وشبهه عدم كونه كذلك، كما لا يخفى.
فالظاهر ما قوّاه المحقّق المذكور وإن كان الأحوط خلافه.
[١] مصباح الفقيه ٢: ٤٩- ٥٠.
[٢] تقدّم في ص ٣٨٤.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٣٠.
[٤] في ص ٣٨٤.