تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
قال: إذا تعرّى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا، ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذيه ويجلس بين قوم [١].
وعليه: فيتّضح الوجه في استحباب ستر السرّة والركبة وما بينهما- المذكور في المتن في آخر المسألة- بعد البناء على التسامح في أدلّة السنن.
بقي الكلام في الشعر النابت أطراف العورة التي احتاط فيه بالاجتناب في المتن ناظراً ومنظوراً، ولعلّ الوجه فيه احتمال كونه من العورة، ولكن يرد عليه:
أنّ مجرّد الاحتمال مع عدم دلالة شيء من الروايات الواردة في تفسير العورة على كونه منها لا يكفي في لزوم الاحتياط، وستر القضيب والبيضتين لا يلازم ستر الشعر النابت أطرافها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا إشكال في وجوب التّستّر فيما لو علم وجود الناظر بالفعل، كما أنّه لا إشكال أيضاً في الوجوب فيما لو علم بتجدّده على تقدير كشفها، كما لو علم بوجود الناظر في الحمّام فدخله مكشوف العورة، والظاهر أيضاً حرمة الدخول فيه إذا علم بأنّه يقع نظره إلى عورة الغير على تقدير الدخول فيه، وذلك لأنّه يصدق عليه أنّه فعل ذلك اختياراً؛ وإن كان شيء من النظر وعدم التستّر لايكون في نفسه أمراً اختيارياً.
وفي مورد الشكّ في وجود الناظر، أو في وقوع النظر على عورة غير، فقد قوّى المحقّق الهمداني قدس سره الجواز بعد الاستشكال في الحكم؛ من جهة أنّ الأصل براءة الذمّة عن التكليف كغيره من الشبهات الموضوعيّة، ومن جهة أنّه لو بني على إعمال هذا الأصل في مجاريه، لوقع المكلّف غالباً في مفسدة
[١] الخصال: ٦٣٠ قطعة من ح ١٠، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٢٣، كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس ب ١٠ ح ٣.