تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - طهارة ماء الاستنجاء
إنّه لا مجال للتمسّك بعموم ما دلّ على منجّسية النجس والمتنجّس كي تثبت بأصالة عدم تخصيصه طهارة ماء الاستنجاء، ويستكشف بذلك أنّ خروجه عن ذلك العموم تخصّصي لاتخصيصي.
والوجه في عدم إمكانه أنّ التمسّك بالعموم إنّما يسوغ فيما إذا شكّ في حكم فرد بعد إحراز فرديّته، والعلم بدخوله في موضوع العموم، كما إذا شككنا في وجوب إكرام زيد العالم. وأمّا إذا انعكس الحال وعلمنا بالحكم في مورد، وشككنا في أنّه من أفراد العام، كما إذا علمنا بحرمة إكرام زيد، وتردّدنا في أنّه عالم أو جاهل، فلم يثبت بناء العقلاء على التمسّك بأصالة العموم لإثبات أنّه ليس بعالم.
والمقام من هذا القبيل؛ لأنّا علمنا بعدم منجّسيّة ماء الاستنجاء بمقتضى الأخبار المتقدّمة وإنّما نشكّ في أنّه من افراد الماء المتنجّس، ليكون عدم منجّسيته تخصيصاً للعموم، أو أنّه طاهر حتى يكون الخروج تخصّصاً، فلا يمكن التمسّك بأصالة العموم لإثبات طهارة ماء الاستنجاء، بل لا مناص من الرجوع إلى عموم أدلّة الانفعال والالتزام بتخصيص ذلك العموم في خصوص ماء الاستنجاء.
وعليه: يتعيّن مذهب الشهيد قدس سره من نجاسة ماء الاستنجاء، وثبوت العفو عن الاجتناب عن ملاقيه [١]؛ للروايات [٢].
ويرد عليه- مضافاً إلى ما عرفت [٣] من دلالة روايات الباب على طهارة
[١] ذكرى الشيعة ١: ٨٢- ٨٣، البيان: ١٠٢.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٠٤- ٣٠٥.
[٣] في ص ٣١٧- ٣٢٠.