تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - الماء الراكد بلا مادّة
قال: لا بأس [١].
وفيه: أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله: «ذلك الماء» هو ماء البئر، لا الماء الموجود في الدلو، توضيحه: أنّ الدلو الذي يكون من جلد الخنزير، والحبل الذي يكون من شعره، إنّما كان المتداول هو استعماله في سقي البساتين، كما يظهر من بعض الروايات [٢]، وأمّا ما ينزح به الماء للوضوء والشرب، فكان من أجزاء مأكول اللحم.
وحينئذٍ فمع كون نجاسة أجزاء الخنزير من الضروريّات عندهم، ومن المعلوم أنّ ماءهم كان منحصراً في الآبار يحتاج الناس إلى السؤال عن حكم ماء البئر مع وقوع أجزاء الخنزير النجسة عليه، فالحكم بعدم البأس إنّما هو راجع إلى عدم نجاسة ماء البئر، والصحيحة تكون من أدلّة طهارته.
ويدلّ على ذلك رواية حسين بن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له:
شعر الخنزير يعمل حبلًا ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضّأ منها؟
فقال: لا بأس به [٣].
فإنّ الظاهر أنّ مورد السؤال هو جواز الشرب والوضوء من ماء البئر الملاقي لشعر الخنزير، الذي يجعل حبلًا، لا جوازهما من ماء الدلو الذي يكون حبله شعر الخنزير الموجب لوقوع بعض القطرات الملاقية معه في الدلو ومائه،
[١] الكافي ٣: ٦ ح ١٠، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٩ ح ١٢٨٩، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٧٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤١٣ ح ١٣٠١، الفقيه ١: ٩ ح ١٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٦.
[٣] الكافي ٦: ٢٥٨ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٧١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٣.