تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - الماء الجاري وبيان حقيقته
يرجع حاصله إلى أنّ صحيح ابن بزيع [١] كالنصّ في اعتصام المياه التي لها مادّة، وأدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة لا تكون بهذه المرتبة، فالصحيح يصير قرينة وبياناً بالإضافة إليها، ولا تبقى بينهما معارضة بوجه.
ولو بني على التعارض؛ بأن قطع النظر عن ذيل الصحيح واقتصر على صدره، يمكن الاستدلال به أيضاً على طهارة ماء البئر مطلقاً؛ فإنّ النسبة وإن كانت عموماً من وجه، إلّاأنّ الترجيح في مادّة الاجتماع مع الصحيح؛ لأنّ تقديم الآخر يستلزم إلغاء العنوان المأخوذ فيه، وهو ماء البئر؛ ضرورة أنّه لو اختصّ اعتصامه بصورة الكثرة لا يبقى لهذا العنوان في دليل الاعتصام موضوعيّة بوجه، ويصبح لغواً غير مؤثِّر، وهذا بخلاف التصرّف في الدليل الآخر؛ فإنّه لا يوجب إلّاتضييق دائرة الانفعال، وهو ممّا لا محذور فيه بعد شيوع التخصيص والتقييد، كما لا يخفى [٢].
أقول: أمّا أقوائيّة دلالة الصحيحة بحيث تكون كالنصّ، فممنوعة جدّاً؛ لأنّ ظهور تلك الأدلّة في العلّية المنحصرة- بناءً على ثبوت المفهوم- ليس بأضعف من ظهور التعليل في الصحيحة، ولم يعلم وجه الأقوائيّة أصلًا.
وأمّا الكلام الأخير، فهو وإن كان صحيحاً، إلّاأنّه يتمّ بالإضافة إلى عنوان «ماء البئر» المأخوذ في دليل الاعتصام، وأمّا بالإضافة إلى الماء الجاري الذي هو محلّ البحث فعلًا، فلا يتمّ؛ لعدم كونه مأخوذاً بنحو العنوانيّة في شيء من أدلّة الاعتصام بناءً على مسلكه؛ ضرورة أنّ عمدة الدليل عنده هي الصحيحة، وقد قطع النظر عن ذيلها على ما هو المفروض، وصدرها وارد في
[١] تقدّم في ص ٥٢.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٩٧- ٩٨.