تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الماء الجاري وبيان حقيقته
وبالجملة: فالظاهر أنّه بعد ثبوت المفهوم- بمعنى العلّية المنحصرة- لتلك الإطلاقات يقع التعارض بينها، وبين إطلاقات أدلّة الجاري بالعموم من وجه، ولا خصوصيّة للمقام تقتضي تعيّن الأخذ بأحد الإطلاقين والتصرّف في الآخر، فالواجب الرجوع إلى قواعد باب التعارض.
فنقول: إن قلنا بدخول هذا القسم من التعارض؛ وهو التعارض بالعموم من وجه في موضوع الأخبار العلاجيّة؛ لأنّهما يعدّان بنظر العرف من «المتعارضين» أو «المتخالفين»، فالواجب الأخذ بإطلاقات أدلّة الجاري؛ لكونها موافقة لفتوى المشهور [١]، وقد ثبت في محلّه أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة من حيث الفتوى [٢].
وإن قلنا بخروج مثل المقام عن مورد أخبار العلاج؛ لأنّ المتفاهم من مثل عنوان «المتعارضين» هو ما كان الدليلان متعارضين بتمام مدلولهما، فمقتضى القاعدة التساقط والرجوع إلى عموم النبوي المعروف المتقدّم [٣]؛ وهو قوله صلى الله عليه و آله: خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه، أو طعمه، أو ريحه، ولو نوقش فيه من حيث السند فرضاً، فمقتضى القاعدة الرجوع إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها.
وبالنتيجة يثبت المطلوب؛ وهو فتوى المشهور.
ثمّ إنّ بعض الأعلام سلك في مقام الجواب عن دليل العلّامة قدس سره طريقاً آخر،
[١] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٦، سيرى كامل در اصول فقه ١٦: ٥٣٢ وما بعدها.
[٣] في ص ٥٠- ٥١.