تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - الماء الجاري وبيان حقيقته
المنطوق لكثير الجاري، وعدم شمول المفهوم لقليله؛ لأنّ المفاهيم من قبيل اللبّيات، منشؤها الاستلزامات المحقّقة بين المناطيق ومفاهيمها، فلا يعقل التصرّف فيها ولو بالتخصيص إلّابالتصرّف في المنطوق [١].
أقول: أمّا ما ذكره في المصباح تعليلًا لكون الخارج من أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة هو مطلق الجاري، فلم يعلم له وجه؛ إذ ليس المفهوم بحيث لا يجوز التصرّف فيه إلّابالتصرّف في المنطوق؛ لأنّه ليس إلّاظهوراً للمنطوق، ويمكن رفع اليد عنه كلّية، أو بالإضافة إلى بعض أفراده.
ألا ترى أنّه لو قيل: أكرم العلماء العدول، الدالّ بمفهومه- بناءً على ثبوت مفهوم الوصف- على عدم وجوب إكرام العالم الفاسق، ثمّ ورد:
أكرم الفقهاء مثلًا، الشامل بإطلاقه لما إذا كان الفقيه فاسقاً، فمجرّد وقوع التعارض بين ذاك المفهوم، وهذا المنطوق هل يستلزم أن لا يكون منطوق الأوّل شاملًا للفقيه؛ لتقيّد مفهومه مثلًا بما عدا الفقيه، أو لأجل نفس المعارضة؟ ومن المعلوم خلافه.
وأمّا ما أفاده الشيخ قدس سره من دوران الأمر بين إخراج الفرد النادر وبين إخراج الفرد المتعارف، والثاني أبعد من الأوّل.
ففيه: أنّ مجرّد ذلك لا يوجب الأخذ بإطلاق أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة ما لم يكن ذلك مقتضى الجمع العرفي؛ فإنّ اللّازم في أمثال هذه الموارد اتّباع ما هو المتفاهم عند العرف، وقلّة الأفراد وكثرتها لا توجب مزيّة لأحدهما على الآخر.
[١] مصباح الفقيه ١: ٤١- ٤٢.