تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - وقوع المتنجّس الحامل لوصف النجاسة في الماء المعتصم
النجس، وتغيّر بها، فهو محكوم بالانفعال [١].
أقول: أمّا الإطلاق في صحيحة ابن بزيع، وكذا الموصول في النبوي المعروف المتقدّم [٢]، فلا يشمل المتنجّس أصلًا، بل الظاهر الاختصاص بالأعيان النجسة؛ لأنّها هي القابلة للتنجيس والصالحة للتأثير، وعلى فرض الشمول لابدّ من التعميم لما إذا كان التغيّر بوصف المتنجّس دون النجس، والذيل لا دلالة له على الاختصاص، مع أنّه ربما يقال: إنّ التعليق على ذهاب الريح وطيب الطعم، مع عدم توصيف الريح بكونها كريهة، ووضوح كون المراد من طيب الطعم هو الطيب المقصود من الماء لا مطلق الطيب، لا إشعار فيه- فضلًا عن الدلالة- على كون المراد هو وصف النجس، بحيث لا يشمل وصف المتنجّس أصلًا، كما لا يخفى.
وأمّا الوجه الثاني: فالظاهر أنّ أمر الإمام عليه السلام بالنزح إلى الغاية المذكورة إنّما هو لتوقّف حصول الطهارة على تحقّقها. وبعبارة اخرى: وجوب النزح إلى أن تذهب الريح ويطيب الطعم، إنّما هو لأجل بقاء التغيّر الموجب للنجاسة قبل تحقّق الغاية، وما دام لم تتحقّق يكون التغيّر باقياً، وليس في هذا الأمر والإيجاب إشعار بكون الماء الصافي الخارج من المادّة المختلط بماء البئر نجساً قبل حصول الغاية، حتّى يستفاد منه أنّ المتنجّس الحامل لوصف النجس قد أوجب التنجّس لو لم نقل بإشعاره بل دلالته على طهارة ذلك الماء؛ نظراً إلى أنّه على فرض النجاسة لا يبقى وجه لحصول الطهارة.
[١] المستدل هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٦٦- ٦٧.
[٢] في ص ٥٠- ٥١.