تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٤
تمكن المناقشة في تقييدها للآية الشريفة، ووجهها ما عرفت [١] من أنّ الأمر إنّما يدلّ على نفس البعث، ولا يكون ظاهراً في الوجوب، خصوصاً مع قيام الدليل- وهو الإطلاق- على خلافه.
ومنها: صحيحة عمر بن اذينة- المتقدّمة [٢] أيضاً- المشتملة على أنّه أوحى اللَّه- تعالى- لنبيّه صلى الله عليه و آله بقوله: اغسل وجهك- إلى أن قال:- ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء.
ويحتمل أن يكون ذكر القيد لأجل جريان العادة بالمسح ببلل اليد؛ لعدم الاحتياج نوعاً إلى الأخذ من اللّحية وسائر المواضع، كما هو ظاهر.
ومنها: مرسلة خلف بن حمّاد- المتقدّمة [٣] أيضاً- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة؟ قال: إن كان في لحيته بلل فليمسح به، قلت: فإن لم يكن له لحية؟ قال: يمسح من حاجبيه أو من أشفار عينيه.
وهذه الرواية- مضافاً إلى ضعف بعض رواتها، والإرسال في سندها- مخدوشة من حيث الدلالة؛ لأنّه لا يظهر منها أنّ جواز الأخذ من اللحية مشروط بصورة النسيان، الملازمة لجفاف رطوبة اليد نوعاً، بل حيث إنّ الراوي قد فرض هذه الصورة وسأل عنها، فأجابه عليه السلام بإمكان المسح ببلل اللحية، من غير دلالة بل ولاإشعار بالاختصاص بهذه الصورة.
ويؤيّده ما في ذيل الرواية من أنّه «يمسح من حاجبيه» فيما إذا لم يكن له لحية، مع أنّه لم يقل أحد بأنّ جواز الأخذ من الحاجب مشروط بعدم اللحية
[١] في ص ٥٣٨- ٥٣٩ و ٥٦١- ٥٦٢.
[٢] (، ٣) في ص ٥٦٢.
[٣]