تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٣
منها: الأخبار البيانيّة المشتملة أكثرها على أنّ الإمام عليه السلام مسح ببقيّة بلل يده [١].
ولا يخفى أنّه لا يستفاد منها تعيّن ذلك، لاحتمال أن يكون المسح ببلل اليد؛ لكونه أحد أفراد الواجب؛ وهو المسح ببلل الوضوء مطلقاً، مضافاً إلى أنّه لا حاجة إلىالأخذ من اللحية ونحوها بعد وجود البلّة في اليد، وعدم حصول الجفاف لرطوبتها.
ومنها: صحيحة زرارة- المتقدّمة مراراً [٢]- قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللَّه وِتر يحبّ الوتر، فقد يُجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، واثنتان للذراعين، وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك.
ودلالتها على وجوب المسح ببلّة اليمين مبتنية على أن يكون قوله عليه السلام:
«وتمسح» عطفاً على قوله عليه السلام: يُجزئك، فلا يكون من تتمّة الحكم المذكور في الصدر، بل هو حكم مستقلّ.
وأمّا إذا كان عطفاً على فاعل يجزئك بحيث يكون مأوّلًا بالمصدر، فيكون متفرّعاً على كفاية ثلاث غرفات. ومن الواضح: أنّه غير واجب بنحو التعيّن، بل هو أقل مراتب الإجزاء، فلا يدلّ على عدم كفاية غيره.
وبالجملة: يكون المقصود حينئذٍ كفاية المسح بالبلّة، وعدم الاحتياج إلى الزائد عن ثلاث غرفات، وقد عرفت أنّه على هذا التقدير لا دلالة لها على وجوب المسح بالبلّة، فضلًا عن لزوم كونها من اليد، ولا ترجيح للاحتمال الأوّل لو لم نقل بترجيح الثاني؛ لكونه أظهر، مضافاً إلى أنّه على الأوّل أيضاً
[١] تقدّمت تخريجها في ص ٥٠٩، ٥١١- ٥١٢ و ٥٩٣، وتقدّم بعضها في ص ٥٧١- ٥٧٢، وغيرها.
[٢] في ص ٥٤١، ٥٦١ و ٥٩٧.