تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٩
في قوله عليه السلام: أوبشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع [١] بدلًا من القدمين. وأمّا لوكانت بدلًا من «شيء»، أو خبراً لمبتدأ محذوف؛ وهو الضمير الراجع إلى الشيء، فظاهرها حينئذٍ وجوب مسح مجموع ذلك المقدار؛ إذ «الباء» الداخلة على الشيء لايراد منها التبعيض، بل هو مفاد نفس الشيء، فتدبّر.
ولكنّك خبير بأنّ احتمال كونه بدلًا من القدمين هو أقرب الاحتمالات بنظر العرف، فالترجيح معه، ولكنّه في «المصباح» بعدما حكم بقوّة هذا الاحتمال ذكر أنّ وقوع الرواية تفسيراً للآية وتفريعاً على ظاهرها يضعّف سائر الاحتمالات، ويقوّي احتمال كونه بدلًا من شيء [٢].
وأنت تعلم بأنّ ذلك مبنيّ على ما أفاده من استفادة الاستيعاب من الآية ولوكانت كلمة «الباء» للتبعيض [٣]، وقد عرفت عدم تماميّته، وأنّ الآية تدلّ على كفاية المسمّى، و حينئذٍ فإجمال الرواية- على تقديره- يرتفع بالآية؛ إذ بعد دلالتها على عدم وجوب الاستيعاب لا يبقى مجال لغير الاحتمال الذي قرّبناه، فإجمال الآية من حيث دخول «الباء» على الأرجل ترتفع بهذه الرواية، وبصحيحة زرارة المتقدّمة [٤] المصرّحة بالتبعيض، وإجمال هذه الرواية من جهة هذه الاحتمالات يرتفع بالآية الشريفة، الدالّة على كفاية المسمّى على تقدير دخول «الباء» على الأرجل، كما هو ظاهر.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ مفاد إطلاق الآية بضميمة الرواية هو كفاية المسمّى
[١] تقدّم تخريجه في ص ٥٣٦ و ٥٧٤.
[٢] (، ٣) مصباح الفقيه ٢: ٤٠٨- ٤٠٩.
[٣]
[٤] في ص ٥٣٤- ٥٣٥.