تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٨
هو: كون الأرجل كالرؤوس في كونها مدخولة لكلمة «الباء» المفيدة للتبعيض، فاحتمال كونها منصوبة معطوفة على مجموع الجارّ والمجرور يندفع بذلك.
نعم، لا يستفاد من ذلك خصوص الخفض أو النصب معطوفاً على محلّ المجرور فقط، ولكن لا يكاد يترتّب على هذه الجهة ثمرة؛ لما عرفت من أنّ مقتضى كلّ منهما عدم وجوب الاستيعاب، مضافاً إلى دلالة صحيحة زرارة وبكير على كون الكعبين غاية للممسوح؛ وذلك لأنّ التعبير بكلمة «إلى» إنّما وقع فيها في طرف الأصابع، فلوكانت غاية للمسح لم يجز التعبير بها في طرف الأصابع في مقام التفسير، فوقوعه دليل على كونها غاية للممسوح، وقد عرفت أنّه بناءً عليه لا خفاء في كفاية المسمّى في جانب الطول أيضاً.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما أفاده في «المصباح» من أنّ كون كلمة «الباء» في الآية للتبعيض لا ينافي ظهورها في الاستيعاب من حيث الطول؛ لأنّ معناها على هذا التقدير: فامسحوا من أرجلكم من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، وهذه العبارة ظاهرة أيضاً في وجوب الاستيعاب طولًا [١].
ممّا لا يكاد يتمّ أصلًا؛ لما عرفت من أنّ التحديد لم يقع من الطرفين حتّى يكون ظاهراً في الاستيعاب، بل إنّما وقع من طرف واحد، والانتهاء إليه يتحقّق في مثل المثال الذي ذكرنا، من دون استلزام للاستيعاب، مع انّك عرفت دلالة صحيحة زرارة وبكير على كون الكعبين غاية للممسوح، وأنّه بناءً عليه لا خفاء في كفاية المسمّى في جانب الطول أيضاً.
نعم، ربما يستشكل [٢] في دلالتها بأنّها مبنيّة على أن تكون كلمة «ما»
[١] مصباح الفقيه ٢: ٤٠٨.
[٢] كتاب الطهارة للشيخ الأنصارى (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٥٩.