تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧١
لما عرفت [١] من أنّه لا ينبغي الارتياب في كون الباء للتبعيض.
وأمّا بناءً على قراءة النصب، فإن كان عطفاً على مجموع الجارّ والمجرور، فالظاهر وجوب الاستيعاب، كما هو المستفاد بالنسبة إلى غسل الوجه واليدين، وإنكان عطفاً على محلّ المجرور فقط، فالظاهر أيضاً كفاية التبعيض، هذا ماتقتضيه الآية الشريفة.
وأمّا الأخبار، فما يمكن أن يستدلّ بها لوجوب الاستيعاب طائفة:
منها: صحيحة زرارة الواردة في حكاية أبي جعفر عليه السلام وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وفيها: أنّه عليه السلام مسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه [٢].
ولكنّ الظاهر أنّ المقصود من هذه الجملة هو وقوع المسح ببلّة الوضوء في قبال المسح بالماء الجديد، فلا يستفاد منها مسح مجموع الظهر، ويؤيّده أنّ مسح مقدّم الرأس على وجه الاستيعاب لا يكون واجباً، كما عرفت [٣].
ومنها: ذيل تلك الصحيحة المشتملة على قول أبي جعفر عليه السلام: تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى.
ويرد عليه أيضاً ما عرفت [٤] من عدم الدلالة؛ لأنّها مسوقة لبيان حكم
[١] في ص ٥٣١- ٥٣٦.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ قطعة من ح ٢، وقد تقدّم بعض قطعاته في ص ٥٠٣، ٥٠٩، ٥٣٩، ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٧، ٥٥٨، ٥٦١، وتأتي هذه القطعة في ص ٥٩٧.
[٣] في ص ٥٣٧- ٥٤٢.
[٤] في ص ٥٤١- ٥٤٢.