تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٧
مدفوعة بأنّ مثل هذا المورد من الموارد التي وقع فيها الخلط بين باب التخصيص والتقييد؛ فإنّ ما هو المستهجن في باب التخصيص- الذي يكون المقصود فيه إخراج بعض الأفراد عن حكم العامّ- إنّما هو إخراج أكثر الأفراد؛ سواء كان الإخراج مرّة أو مرّات.
وأمّا باب التقييد، فمدار الاستهجان فيه على كثرة المقيّدات؛ بحيث بلغت من الكثرة حدّاً موجباً للاستهجان بنظر العقل. وأمّا إذا كان المقيّد واحداً، فلا قبح فيه ولو كانت الأفراد الخارجة بسببه أكثر من مصاديق الطبيعة المقيّدة، بل ولو لم يبق بعد التقييد إلّاواحد؛ فإنّه لا مانع منه.
والسرّ فيه: أنّ الحكم في باب المطلق إنّما تعلّق بنفس الطبيعة، ولا نظر فيه إلى الأفراد أصلًا، فكثرة الأفراد الخارجة بسبب التقييد وقلّتها لا تصير موجبة للاستهجان وعدمه، ألا ترى أنّه لو قال: اعتق رقبة، ثمّ قال: لا تعتق الرقبة الكافرة، لا يكون ذلك مستهجناً بوجه ولو فرض قلّة أفراد الرقبة المؤمنة بالإضافة إلى الكافرة. نعم، قد عرفت أنّ القبيح هو ما إذا كانت التقييدات كثيرة، والقيود متعدّدة إلى حدّ يكون مستهجناً بنظر العقل.
وفي المقام نقول: إنّ التقييد بلزوم كون المسح باليد تقييد واحد لا قبح فيه أصلًا، كما أنّ لزوم التقييد بكون المسح ببقيّة بلل الوضوء لا يوجب قبح غيره من التقييدات ولو لم يبلغ من الكثرة حدّ الاستهجان.
وممّا ذكرنا من وقوع الخلط بين البابين في بعض الموارد ظهر أنّ دعوى انصراف إطلاق الآية إلى الأفراد المتعارفة؛ وهو المسح بباطن الكفّ [١].
مندفعة؛ لأنّ تعارف الأفراد وعدمه لا ارتباط له بباب الإطلاق، الذي
[١] مصباح الفقيه ٢: ٣٧٠- ٣٧١.