تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠
الخلاف فيه من أحد من المسلمين إلّاعن بعض العامّة [١] ممّن لا عبرة بخلافه، والظاهر كون الوجوب وجوباً أصليّاً، لا تبعيّاً من باب حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بتحقّق المأمور به.
الثالثة: في وجوب الغسل من المرفق إلى الأصابع؛ أي من الأعلى إلى الأسفل أو العكس أو التخيير، والذي صرّح به المحقّق في الشرائع هو الأوّل [٢]، وهو ظاهر المتن، خصوصاً مع ملاحظة تغيير الآية في مقام التعبير، والمنشأ لتوهّم الخلاف التعبير بكلمة «إلى» في الآية الشريفة [٣]، بتقريب: أنّ المرفق غاية للغسل، وأنّ الآية ناظرة إلى كيفيّة الغسل ومتعرّضة لبيانها، وأنّه يجب الابتداء من الأصابع إلى المرفق.
ولكنّه لا يخفى ظهورها في كون المرفق غاية للمغسول، كما يظهر بملاحظة الاستعمالات؛ فإنّ التتبّع فيها يقضي بكون استعمال «إلى» إنّما هو لمجرّد التحديد؛ فإنّه لو قال المولى لعبده: اغسل العصا مثلًا من هذا المكان إلى المكان الفلاني، لا يفهم العبد منه إلّامجرّد كون الواجب عليه بمقتضى أمر المولى هو غسل ذلك المقدار المحدود.
وأمّا كيفيّة الغسل ووجوب الابتداء من المكان الأوّل والانتهاء إلى المكان الثاني، فلا يخطر بباله أصلًا.
وبالجملة: فالظاهر كون المرفق غاية للمغسول، خصوصاً مع ملاحظة عدم
[١] أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٤٨١، التفسير الكبير للفخر الرازي ٤، الجزء ١١: ٣٠٣ مسألة ٣٠، بدائع الصنائع ١: ٦٨، المبسوط للسرخسي ١: ٦، مفتاح الكرامة ٢: ٣٩٤.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٢١.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦.