تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥
وأمثالها إلى الأدلّة الآمرة بغسل الوجه ليست نسبة الحاكم إلى المحكوم، كما في المصباح [١]؛ فإنّك عرفت أنّه لا تعارض بينهما، بل كلّ منهما يدلّ على عدم وجوب غسل المقدار الذي أحاط به الشعر كما مرّ، هذا بالنسبة إلى من له شعر كثيف محيط بالبشرة، بحيث لا يقع عليها حسّ البصر.
وأمّا بالنسبة إلى ذي الشعر الخفيف، فيمكن أن يقال فيه أيضاً بأنّه لا يستفاد من الأدلّة الواردة في غسل الوجه أزيد من غسل البشرة الواقعة عليها الباصرة والشعر المحيط ببعضها، من دون أن يجب عليه التخليل.
مضافاً إلى صحيحة زرارة قال: قلت له: أرأيت ما كان تحت الشعر؟ قال:
كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجرى عليه الماء. هذا ما رواه الشيخ بإسناده عنه.
ورواه الصدوق بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام هكذا: قال قلت له:
أرأيت ما أحاط به الشعر؟ فقال: كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولايبحثوا عنه إلخ [٢].
وكيف كان، فقوله عليه السلام: «كلّ ما أحاط به من الشعر» يعمّ المقدار الذي أحاطه الشعر الخفيف أيضاً، ولأجله اعتبر في المتن في الشعر الخفيف صدق إحاطة الشعر بالبشرة، ويستفاد منه أنّه مع عدم الإحاطة لا محيص عن غسل جميع البشرة.
كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر وجه كون التخليل في الشعر الخفيف أحوط
[١] مصباح الفقيه ٢: ٣١١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٤ ح ١١٠٦، الفقيه ١: ٢٨، قطعة من ح ٨٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٦ ح ٢ و ٣.