تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥
الوجه مستديراً فهو من الوجه». فقوله عليه السلام: «مستديراً» حال من «المبتدأ» [١].
مع أنّ الظاهر كونه وصفاً لكلّ من الإصبعين، وأنّ الدوران يبتدأ به من كلّ منهما، مع أنّ حصول الدائرة الهندسيّة الحقيقيّة مع فرض تحدّب الوجه غير ممكن؛ لاستلزام التحدّب الانقباض حال المرور على الخدّين، فالدائرة المصطلحة غير ممكنة، فلامناص من أن يكون المراد شبه الدائرة؛ وهو يتحقّق بما ذكرنا، وامتيازه إنّما هو لأجل اشتماله على جميع الخصوصيّات المستفادة من الرواية، فتدبّر.
ثمّ إنّ التعبير في المتن تبعاً للأصحاب بالطول والعرض مع خلوّ الرواية عن هذا التعبير إنّما هو بلحاظ قامة الإنسان، فما بين قصاص الشعر إلى الذقن يعدّ طولًا، ومادارت عليه الإبهام والوسطى يعدّ عرضاً، مع أنّ الدائرة لا يكون لها طول وعرض، فالتعبير بهما إنّما هو لأجل ذلك، أو لأجل ظهور المسافة فيه من جهة كونه مسطّحاً، واختفاؤها بالنسبة إلى الجانبين؛ لعدم تبيّن مقدار مسافتهما، أو لأجل ما عرفت من أنّ المراد من الرواية شبه الدائرة.
ومن المعلوم أنّ جانب ما بين القصاص والذقن أطول من الجانب الآخر؛ لكون التحدّب فيه أقلّ بالإضافة إليه.
وأمّا جعل المناط في المقدار متناسب الأعضاء؛ فلوضوح أنّ التحديد، في الروايات إنّما يكون الملحوظ فيه هُمُ الأفراد المتناسبة الأعضاء، التي تتعارف خلقتهم بحسبها، فلو فرض خروج فرد عن الخلقة المتعارفة إمّا لكبر وجهه، أو صغره، أو طول أصابعه، أو قصرها مثلًا فالواجب عليه الرجوع
[١] الأربعون حديثاً للشيخ البهائي: ١٣٩- ١٤٠ شرح الحديث الرابع، الحبل المتين ١: ٧١.