تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦
إلى المتعارف، لابمعنى جعل أصابع النّاس ملاكاً لمعرفة حدود وجهه؛ فإنّه قد تكون أصابعه كأصابعهم، ولكنّ التفاوت وعدم التناسب بلحاظ كبر وجهه، فيلزم حينئذٍ غسل مقدار من وجهه فقط.
مع أنّه من الواضح وجوب غسل جميع الوجه على جميع المكلّفين، بل بمعنى مقايسة نفسه مع الناس، وملاحظة أنّ المقدار المحاط بالإصبعين المتعارفين إذا أُجريا على الوجه المناسب معهما أيّ مقدار، فيغسل من وجهه بنسبة ذلك المقدار.
ّ إنّه بعد كون حدّ الوجه عبارة عمّا تقدّم لا جدوى للنزاع في غسل بعض الموارد، الذي اختلفوا فيه؛ فإنّ المناط هي إحاطة الإصبعين، فكلّ ما يحيطان به فالواجب غسله، وما لا يحيطان به لا يجب غسله.
ودعوى وجوب غسل مقدار يسير من الأطراف الخارجة عن الحدود بحكم العقل مقدّمة لحصول الواجب [١].
مدفوعة بأنّ ذلك إنّما هو في غير المقام ممّا لا يحصل الجزم إلّابذلك. وأمّا في مثل المقام ممّا كان التحديد بمثل الإصبعين، الذي لا يكاد يعرض له الاشتباه بعد جريهما بالنحو المتقدّم فلا، إلّاأن يكون منشؤه احتمال اختلاف المقدار الواقع منهما في أحد طرفي الوجه مع المقدار الآخر؛ الواقع في الطرف الآخر؛ بمعنى عدم رعاية تشكيل شبه الدائرة، الذي ذكرنا؛ فإنّه في هذه الصورة يتوجّه وجوب غسل المقدار المذكور مقدّمة لحصول العلم بتحقّق الغسل الواجب، وعليها تحمل عبارة المتن وشبهها، فتدبّر.
[١] مسالك الأفهام ١: ٣٦، مصباح الفقيه ٢: ٢٩٤، العروة الوثقى ١: ١٣٤ مسألة ٤٩١.