تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣
ما يحيط به الإصبعان المذكوران في الرواية، ويدوران عليه مبتدئاً من القُصاص ومنتهياً إلى الذقن؛ بمعنى وضعهما على القصاص وفتحهما ثمّ إدارتهما، بحيث تنتهي الدورة إلى الذقن، ويحصل من ذلك شكل هندسيّ مشابه للدائرة، والظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام: «مستديراً» هو فتح اليدين بنحو يحصل منه شكل شبيه لنصف الدائرة.
والوجه فيه: أنّ الوجه لا يكون أمراً مسطّحاً، بل له نوع من الانحناء، ففتح اليدين إلى الغاية مستلزم لعدم إمكان اتّصالهما إلى سطح الوجه، كما هو غير خفيّ.
وأمّا ما حكي عن شيخنا البهائي قدس سره في تفسير الرواية؛ من أنّ كلّاً من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان إذا ثبت وسطه وادير على نفسه حتّى يحصل شبه الدائرة [١].
ففيه: أنّ ذلك خلاف ما هو المتفاهم من الرواية بنظر العرف؛ لأنّ الوجه لا يكون مستديراً عرفاً، بل ولا لغةً، ومن المستبعد ثبوت معنى شرعيّ له كما هو ظاهر.
مضافاً إلى استلزام ذلك لعدم وجوب غسل بعض ما يكون غسله واجباً، ولوجوب غسل بعض ما لا يجب غسله اتّفاقاً.
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لتوهّم وجوب غسل ما هو خارج عن الوجه؛ نظراً إلى أنّ فتح الإصبعين إلى طرف الذقن مستلزم لدخول مقدار ممّا وقع ظهره، وذلك لوضوح أنّ المراد من التحديد ليس إدخال ما هو خارج عن الوجه قطعاً، بل المراد بيان الحدود المشتبهة التي يحتمل أن تكون داخلة في الحدّ.
[١] الحبل المتين ١: ٧٠، الأربعون حديثاً للشيخ البهائي: ١٣٧.