تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢
الوجوه أصلًا، وحينئذٍ تصير الآية مجملة من حيث الدلالة على مسح الأرجل أو غسلها، فلابدّ من مرجّح خارجيّ، وما يعتمدون عليه في ذلك ليس بصالح له.
فالإنصاف أنّ الآية الشريفة- ولو بملاحظة الأخبار التي يستفاد منها ذلك، التي بالغ في كثرتها السيّد قدس سره في الانتصار، حيث قال: إنّه أكثر عدداً من الرمل والحصى [١]- دليل على مذهب الإماميّة، فأصل المسألة عندنا بلا إشكال.
المقام الثاني: في المراد من الوجه الذي يجب غسله، وقد عرّفه في المتن بأنّه مابين قُصاص الشعر وطرف الذقن طولًا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى من متناسب الأعضاء عرضاً.
والمستند في ذلك صحيحة زرارة، قال لأبي جعفر الباقر عليه السلام: أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ، الذي قال اللَّه عزّ وجلّ؟ فقال: الوجه الذي قال اللَّه وأمر اللَّه- عزّ وجلّ- بغسله- الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، وإن نقص منه أثم- ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قُصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديراً، فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه، فقال له: الصدغ من الوجه؟ فقال: لا. وفي رواية الكليني: وما دارت عليه السبّابة والوسطى والإبهام [٢].
ولكنّ الظاهر أنّه لا أثر للسبّابة بعد اعتبار الوسطى التي هي أطول منها عادة، خصوصاً مع ذكر الإصبعين في الجملة التي بعدها، والمراد أنّ الوجه هو
[١] الانتصار: ١١١.
[٢] الفقيه ١: ٢٨ ح ٨٨، الكافي ٣: ٢٧ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٥٤ ح ١٥٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٧ ح ١.