تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١
وأمّا على التقدير الثاني؛ أي تقدير النصب، كما عن نافع وابن عامر والكسائي وعاصم في رواية حفص [١]، فلا إشكال أيضاً، لكونه معطوفاً على محلّ قوله: «بِرُءُوسِكُمْ»؛ لأنّ محلّه منصوب؛ لكونه مفعولًا لقوله: «امْسَحُواْ»، وإضافة الباء إنّما هي لإفادة التبعيض، كما سيأتي [٢] تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى، وإلّا فمادّة «مسح» متعدّية بنفسها، ويمكن أن يكون عطفاً على محلّ نفس «رُءُوسِكُمْ»؛ لكونه منصوباً أيضاً.
والثمرة بين الوجهين إنّما تظهر فيما يأتي من وجوب مسح الجميع، أو كفاية مسح البعض، فانتظر.
وكيف كان، فالظاهر بمقتضى انقضاء الجملة الاولى من الآية الكريمة، التي أمر فيها بالغسل، وتماميّة حكمها باستئناف الجملة الثانية- الدالّة على إيجاب المسح- هو: كون «أَرْجُلَكُمْ» معطوفاً على ما يجب مسحه؛ وهو الرؤوس، لا على الوجوه التي أمر بغسلها.
ودعوى أنّ تأخير الأرجل عن مسح الرأس إنّما هو لأجل ملاحظة الترتيب الواجب في الوضوء، فلا ينافي ذلك وجوب غسلها [٣].
مدفوعة بعدم استفادة الترتيب من الآية الشريفة أصلًا؛ لوقوع العطف فيها بالواو، وهي لا تدلّ على الترتيب، كما قد قرّر في محلّه [٤].
ثمّ إنّه لو نوقش في استظهار ذلك من الآية الشريفة، فلا أقلّ من تساوي الاحتمالين، من دون ترجيح لأحدهما على الآخر؛ إذ لا ترجيح للعطف على
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة.
[٢] في ص ٥٣١- ٥٣٦.
[٣] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦: ٩٢- ٩٣.
[٤] راجع مغني اللبيب ١: ٥٦٩ (الواو المفردة).