تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - فصل في الاستبراء
الثاني: الصورة المتقدّمة مع فرض عدم الاستبراء؛ بأن بال ولم يستبرأ وتوضّأ ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني، وقد قوّى في المتن الاكتفاء فيه بالوضوء، ولكن ربما يقال بأنّه- بعد فرض خروج المقام عن مورد الأخبار الواردة في الاستبراء؛ لأنّ موردها الرطوبة المشتبهة بين البول وغير المنيّ- يكون مقتضى القاعدة في هذا الفرع أيضاً الجمع بين الوضوء والغسل؛ للعلم الإجمالي بثبوت واحد منهما، فيجب الاحتياط بالجمع.
ويمكن الجواب عنه بأنّ هذا الفرع وإن كان خارجاً عن مورد الأخبار المتقدّمة، إلّاأنّه يستفاد منها حكم كلّي؛ وهو: أنّ الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل الاستبراء محكومة بأنّها بول؛ لعدم حصول النقاء للمجرى بسبب الاستبراء، ومع استفادة البوليّة من تلك الأخبار لا يجب رعاية احتمال كونها منيّاً أيضاً، بل يجب ترتيب آثار البوليّة والحكم بوجوب الوضوء فقط.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الجواب بأنّ لازمه استفادة عدم كونها بولًا من الروايات بالنسبة إلى الفرع الأوّل لصراحة بعض تلك الأخبار [١] في أنّ الخارج بعد الاستبراء لا يكون بولًا، ومع انتفاء البوليّة لا يجب الوضوء، فكيف حكم بوجوب الجمع بين الأمرين؟
وبعبارة اخرى: الأخبار الواردة في الاستبراء إمّا أن لا تكون شاملة لما إذا دار أمر الرطوبة بين كونها بولًا أو منيّاً، وإمّا أن تكون شاملة له أيضاً. فعلى الأوّل: لا يجوز الاكتفاء بالوضوء في الفرع الثاني، بل يجب الجمع بينه وبين الغسل كما في الفرع الأوّل، وعلى الثاني: لا معنى لإيجاب الجمع في الفرع
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٨٢- ٢٨٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٢ و ٣ و ص ٢٨٥ ح ٩.