تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
شيء يسوؤه في استنجائه بالماء، فقال له: هل عملت في يومك هذا شيئاً؟
فقال: نعم، يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّي واللَّه ماحملني على الاستنجاء بالماء إلّاأنّي أكلت طعاماً فلانَ بطني فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً، فاستنجيت بالماء.
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: هنيئاً لك؛ فإنّ اللَّه- عزّ وجلّ- قد أنزل فيك آية، فأبشر «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّ بِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ» [١]، فكنت أوّل من صنع هذا، وأوّل التوّابين، وأوّل المتطهّرين [٢].
وطريق الاستئناس من وجهين:
أحدهما: قوله عليه السلام: كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسر، حيث إنّ ظاهره أنّ الاكتفاء بالثلاثة إنّما هو لكونهم يأكلون البُسر، ولازمه حصول النقاء بها؛ لعدم توقّفه على أزيد منها.
ثانيهما: قوله- أي الرجل الأنصاري-: «فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً»، من حيث إنّه لو كان الواجب في الاستنجاء هو استعمال الثلاثة ولو لم يحصل النقاء بها، لم يكن وجه لعدم إغناء الحجارة، وليس ذلك إلّالكون المرتكز في أذهانهم إنّما هو لزوم الاستعمال إلى حدّ حصول النقاء، وهذا لا ينافي ما ذكرناه من عدم الاكتفاء بما دون الثلاثة لو حصل النقاء به، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ ظاهر المتن بل صريحه أنّه لا خصوصيّة للحجر في الاستنجاء بغير الماء، بل يجوز التمسّح بكلّ جسم قالع صالح لإزالة النجاسة، والظاهر أنّه لا خلاف فيه، بل ادّعي الإجماع [٣] على جواز الاستنجاء بكلّ شيء طاهر
[١] سورة البقرة ٢: ٢٢٢.
[٢] علل الشرائع: ٢٨٦ ب ٢٠٥ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٥٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٣٤ ح ٥.
[٣] الخلاف ١: ١٠٦ مسألة ٥١، غنية النزوع: ٣٦، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢١٨.