تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
هنا إلّاتكليف واحد مردّد بين ذاك الطرف، وبين الملاقي والملاقى؛ إذ المفروض أنّه ليس للملاقي حكم آخر عدا الحكم المتعلّق بالملاقى- بالفتح-.
بل نقول: أنّ هنا حكمين: أحدهما مترتّب على الملاقى على تقدير كونه هو النجس الواقعي، وهو الذي اقتضى العلم الإجمالي تنجّزه المستلزم لوجوب الاجتناب عنه وعن الطرف الآخر.
ثانيهما مترتّب على الملاقي على تقدير كونه قد لاقى النجس الواقعيّ، والعلم الإجمالي بثبوته على هذا التقدير لا يؤثّر أصلًا إذ المفروض أنّ الملاقى- بالفتح- والطرف الآخر لا يجوز ارتكابهما بحكم العقل؛ للعلم الإجمالي الأوّل، وحينئذٍ لايحكم العقل ثانياً بوجوب الاجتناب عنهما؛ لكونهما طرفين للعلم الإجمالي الثانوي أيضاً؛ لأنّه يشترط في تنجيزه إمكان تحقّق التكليف على كلّ تقدير، وهنا ليس الأمر كذلك.
وبالجملة: مقتضى حكم العقل عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- كما ذكر.
وأمّا الاصول الشرعيّة: فقد يقال، كما قيل، بأنّ طهارة الملاقي- بالكسر- ونجاسته مسبّبة عن طهارة الملاقى- بالفتح- ونجاسته، والأصل الجاري في السبب يكون حاكماً على الأصل الجاري في المسبّب، وحيث إنّه لا يجري الأصل هنا في السبب للمعارضة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر، فلا مانع من جريان الأصل في المسبّب، فيكون الملاقي- بالكسر- محكوماً بالطهارة والحلّية الشرعيّتين [١].
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٨٢، فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٤٢- ٢٤٣، مصباح الفقيه ١: ٢٦٦، فوائد الاصول ٤: ٨٢- ٨٤.